وتحصيلها بعد السعي والاجتهاد ، ولم يخصّصها أيضا بمن وصلت إليه هذه الأحكام من دون سعي وفحص .
بل أتى بها وأمر بالفحص عنها فحصا تامّا ، بمعنى أنّا أمرنا بالفحص عن أحكام الرسول ، بل وجوب هذا الفحص ممّا يحكم به العقل القاطع . فمن وصل إليه بعد الفحص فهو حكمه ، وإلّا فهو معذور ، فكلّ من العلماء والعوامّ بالفحص مأمور ، وفي تركه غير معذور .
ثمّ إنّ الفحص تارة يكون بالفحص عن مأخذها ومداركها واستنباطها منها بعد فهم المراد منها ، وعلاج معارضتها ، ورفع اختلالاتها ، ورفع شبهاتها ، ونحو ذلك .
وأخرى بالفحص عمّن فعل ذلك .
ومن البديهيّات القطعيّة أنّ أمر غير العلماء في زمان من الأزمنة بالفحص بالطريق الأوّل يوجب العسر الشديد والحرج العظيم واختلال أمر المعاش وتعطيل أكثر الأمور ، سيّما بعد مرور الدهور .
فغير العلماء الذين يسهل لهم الاجتهاد ينحصر طريق فحصهم - المكلّفين به في جميع الأزمنة - بالسؤال عمّن فحص بالطريق الأوّل ، فيكون واجبا عليه .
وقد يتوهّم : أنّ المرجع في التقليد إلى إفادته الظنّ .
وقد بيّنا فساده في كتاب مناهج الأحكام « 1 » .
فوائد
الأولى : اعلم أنّ هاهنا مسألتين :
إحداهما : ثبوت ولاية الإفتاء للفقيه ووجوب الإفتاء عليه كفاية .
والثانية : وجوب التقليد على العامّي .
وكلتاهما متلازمتان ، وجميع الأدلّة المذكورة تثبت المسألتين وأدلّة لهما .
هامش
( 1 ) . مناهج الأحكام : 302 ، منهاج : يشترط في المفتي الاجتهاد .