لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » .
ويدلّ عليه أيضا : مفاهيم الأخبار المستفيضة الناهية عن الإفتاء بغير علم ، ومن غير العلم بالناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والمبيّنة لصفات المفتي ، وأمر الأئمّة بعض أصحابهم بالإفتاء ، وأمر الناس بالرجوع إليهم .
والأخبار المتكثّرة المتضمّنة لأنّ اللّه سبحانه لا يدع الأرض خالية من عالم يعرف الناس حلالهم وحرامهم ، ولئلا تلتبس عليهم أمورهم ، كما في رواية عبد الله العامري عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « ما زالت الأرض إلّا وللّه فيها الحجّة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل اللّه » « 2 » .
والمروي في إكمال الدين عنه عليه السّلام أيضا ، « قال : إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع الأرض إلّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، ولولا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم » « 3 » .
والحجّة والعالم فيهما لا يحملان على الإمام المعصوم الغائب ؛ لأنّه لا يعرف الناس مسائلهم ، ولا يدعوهم إلى سبيل اللّه ، ولا يبيّن لهم أمورهم .
ويدلّ على المطلوب أيضا : الإجماع القطعي ، بل الضرورة الدينيّة ، بل ضرورة جميع الأديان ، فإنّ الكلّ قد أجمعوا على إفتاء العلماء للعوام ، وعلى ترك الإنكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم من الإنكار ، بل ترغيبهم عليه وذمّهم على تركه .
بل هذا أمر واضح لكلّ عامي حتّى النسوان والصبيان ؛ لأنّهم يرجعون فيما لا يعلمون إلى العلماء . وليس علم كلّ عامي بأنّ ما لا يعلمه من أحكام اللّه يجب أخذه من العالم ، أضعف من علمه بوجوب الصلاة وكونها مثلا أربع ركعات .
ويدلّ عليه أيضا : أنّه لا شكّ أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله مبعوث إلى العالم والعامّي ، وليس بعثه مقصورا على العلماء ، وأنّ أحكامه مقرّرة للفريقين من غير تفرقة بينهما .
ولا شكّ أيضا أنّه لم يقرّر هذه الأحكام لكلّ أحد حتّى من لم يتمكّن من الوصول إليها
هامش
( 1 ) . الاحتجاج 2 : 263 .
( 2 ) . الكافي 1 : 187 / 3 .
( 3 ) . كمال الدين : 203 / 11 .