وفيه : أنّ ضعفها منجبر باعتضادها بالشهرة المحقّقة والمنقولة الروائيّة والفتوائيّة ، مع أنّ استناد الأصحاب إليها من أعظم أسباب الوثوق على اعتبار أسانيدها ، مع أنّ بعضها صحيح سندا ، وهو كاف في هذا المقام .
الثاني : أنّ الظاهر أنّ المراد من « العلماء » هنا الأوصياء ؛
لأنّهم ورثة الأنبياء دون العلماء ؛ إذ الظاهر من الإضافة كونه من دون واسطة لا مع الواسطة ، والعلماء ورثة الأوصياء « 1 » .
ويورد عليه : أنّ المنساق من ذلك عرفا هو المعنى الأعمّ من ذلك ؛ لأنّ وارث الوارث وارث حقيقة ؛ بل ولأنّ الظاهر من العلماء ما يعمّ الأوصياء وغيرهم ؛ فعلى هذا التقدير يمكن أن يقال : إنّ العلماء والأوصياء جميعا موروثون عن الأنبياء . ومجرّد كون الأوصياء وسائط في الإيصال وحفظ الأحكام ، لا يقتضي المنع من كون العلماء ورثة الأنبياء ، فتأمّل .
الثالث : أنّ المنساق من هذه الأخبار هو أنّ العلماء وارثون عن الأنبياء في خصوص العلم
؛ لأنّ التعليق على الوصف مشعر بالعلّيّة « 2 » .
وأجيب عنه :
أوّلا : بأنّ غاية ما في الباب هو كونه مشعرا بالعلّيّة ، وليس ذلك قرينة عليها حتّى يستلزم الإجمال المقتضي للاقتصار على القدر المتيقّن الذي هو خصوص العلم . فالأولى حمله على ما ينساق منه عرفا عند الإطلاق وهو العموم .
وثانيا : سلّمنا كون ذلك قرينة على العلّيّة ، لكنّه لا يقتضي قصر دلالتها على خصوص ذلك ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ العلّة في كونهم وارثين عن الأنبياء هو اتّصافهم بصفة العلم ، فلا ينافي ذلك دلالته على ثبوت الولاية العامّة للعلماء .
الرابع : أنّه على فرض عموميّتها للمدّعى كفى في التقييد ما ورد في تتمّة الأخبار
بأنّ الأنبياء لا يورّثون دينارا ولا درهما ، وإنّما يورّثون علما ؛ فإنّ الظاهر من ذلك إرادة العلم من
هامش
( 1 ) . العناوين 2 : 551 .
( 2 ) . المصدر السابق .