مدفوعة بأنّ الملازمة - على تقدير تحقّقها - إنّما تستلزم وجودها لهم في الجملة ، دون القدر الثابت منها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوّة احتمال تبعيّة الولاية للعلم في المقدار .
وأمّا الثانية ، فبتقريب : أنّ الأمين له الولاية فيما هو أمانة عنده من مال المؤتمن - بالكسر - وبعمومه المستفاد من حذف المتعلّق يشمل الولاية التي هي من ماله أيضا - حسبما عرفت في الإرث - فأمناء الرسل أمناء لما لهم ، الذي منه الولاية .
وعليه فتكون الأمانة حينئذ هي ما في صفات الرسل من العلم بالأحكام والولاية ونحوهما .
ويمكن أن يقرّر وجه آخر ، وهو أنّهم أمناء على الرعيّة ، فتكون هي المقصود بالأمانة ، فكما أنّ الأمين له ولاية حفظ الأمانة بجميع معاني حفظها عن التلف والفساد ، بحيث يكون حافظا لوجودها ولسلامتها ، فكذلك في المقام ؛ لتحقّق هذا المعنى فيهم ، من وجوب حفظهم فيما يرجع إليهم من صلاح أمور معادهم ومعاشهم من الفساد والإفساد . وهو معنى الولاية التامّة والرئاسة الكبرى الثابتة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام .
وفيه : ما تقدّم أيضا من أنّ الحمل على العموم إنّما هو حيث لا يكون هناك ما يتبادر منه أو ينصرف إليه المطلق ، والمفروض وجوده هنا ، وهو كونهم أمناء في تبليغ الأحكام وإرشادهم إلى معرفة الحلال والحرام ، كما يعطي تصريح بعضها بالأمناء على الحلال والحرام ، مضافا إلى كفاية ثبوته - في الجملة - في مدحهم وإطلاق الأمناء عليهم .
وأمّا التعميم إلى جهات الإتيان وقدر الأمانة فالإطلاقات مهملة من هذه الحيثية ، غير مسوقة لبيانها .
ومثل ذلك - تقريبا وردّا - يجري في الثالثة « 1 » المعبّر فيها عنهم بحصون الإسلام ، بناء على أنّ التشبيه بالحصن من حيث كونه حافظا لما فيه من عروض الآفات عليه .
وأما الرابعة « 2 » ، فبتقريب أنّه لو قيل : فلان خليفتي - من غير تقييد - فهم عرفا منه ، بل كان
هامش
( 1 ) . أي الرواية الثالثة من الروايات السابقة وهي تدلّ على أنّ العلماء حصون الإسلام .
( 2 ) . الفقيه 4 : 420 / 5919 ؛ وسائل الشيعة 27 : 91 / 33295 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 50 .