مضافا إلى أنّ صرف الطعام لم يكن مضرّا باليتيم ؛ إذ ظاهر الخبر أنّ الطعام كان يصرفه الأخ الساكن في بيت الأيتام بالانفراد ولو لم يدخل من داخل .
فاشتراط المنفعة - في المنفعة في صرف الطعام - في الفرض المفروض في السؤال يقتضي اشتراط المصلحة في التصرّف غير المضرّ .
إلّا أن يقال : إنّ صرف الطعام لا يخرج عن الضرر ولو كان يصرف ولو لم يدخل من دخل ، فالمرجع إلى عدم جواز الإضرار باليتيم إلّا في صورة التدارك بالمنفعة ، وهذا غير المقصود ، أعني مطلق التصرّف ولو كان غير مضرّ .
ويمكن أن يقال : إنّ اشتراط النفع في جواز التصرّف معارض باشتراط الضرر في الحرمة . فمقتضى اشتراط النفع عدم جواز التصرّف غير المضرّ ، ومقتضى اشتراط الضرر في الحرمة جواز التصرّف المشار إليه فلا تتأتّى الدلالة على المقصود .
وقد يدفع بأنّ المقصود بالضرر المشترط في الحرمة إنّما هو عدم النفع ، فالمرجع إلى اشتراط عدم النفع في حرمة التصرّف . وهذا لا ينافي اشتراط النفع في جواز التصرّف بل هو عينه .
لكنّك خبير بأنّ حمل الضرر على خلاف النفع خلاف الظاهر . والأمر ظاهر فلا محيص عن التعارض . فلم يثبت جواز التصرّف في مال اليتيم بما لا يضرّ بالنفع .
بقي أنّه ربّما نقل الإجماع أيضا على ولاية الفقيه لأبدان الأيتام بإجارتهم واستيفاء منافع أبدانهم مع ملاحظة المصلحة « 1 » . ومقتضاه ثبوت الولاية في باب أبدان الأيتام كأموالهم بناء على ثبوت الإجماع على الولاية في الأموال ولو مع عدم ثبوت الولاية العامّة .
لكن نقول : إنّ نقل الإجماع المذكور - بعد عدم حصول الظنّ من نقل الإجماع عندي غالبا - يتطرّق عليه الإشكال بأنّ الظاهر كون القول بالولاية هنا مبنيّا على القول بالولاية العامّة ، ولا يكون من باب ثبوت خصوصيّة من الباب .
كما تقدّم القدح في نقل الإجماع على الولاية لأموال الأيتام بأنّ الظاهر أنّ القول
هامش
( 1 ) . عوائد الأيّام : 580 .