الاطّراد عن التخصيص .
وبعد هذا أقول : إنّ مقتضى قوله سبحانه في بعض الآيات السابقة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى
« 1 » إلى آخره ، وكذا قوله سبحانه في بعض الآيات السابقة :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 2 » ، وكذا قوله سبحانه :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 3 » ، وكذا قوله سبحانه في لا حق الآية :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » بناء على كون الغرض من التولّي هو المحبّة ، كما هو الحال في قوله سبحانه في بعض الآيات السابقة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ
« 5 » .
لكنّ الظاهر إطباق الشيعة على أنّ المقصود بالوليّ في الآية هو المحبّ ، ولعلّه من الولاية بمعنى النصرة أو من الولاء بمعنى النصرة أيضا .
لكن يندفع المقال المذكور بأنّ قوله سبحانه :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 6 » يضايق عن حمل الوليّ على المحبّ ؛ لغاية برودة إفادة محبّة هؤلاء المذكورين في الآية ، فيناسب الحمل على المطاع مع أنّ في المصباح : « والوليّ فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا أقام به ، ومنه :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
« 7 » » « 8 » .
رابعها : قوله سبحانه : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 9 » بناء على رجوع الضمير في « أمره » إلى الرسول كما هو مقتضى قوله سبحانه في
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 51 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 54 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 51 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 56 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 57 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 257 .
( 8 ) . المصباح المنير : 672 .
( 9 ) . النور ( 24 ) : 63 .