فلنقدّم الكلام في تشريح المرام في الأمور الأربعة . فنقول :
أمّا ولايته في القسم الأوّل [ أي في أموال الصغار والمجانين والسفهاء والغيب والمجهول مالكها ]
، فثبوتها في الجملة غير محتاج إلى الدليل ؛ لأنّ المفروض تحتّم وقوعه وعدم رضاء الشارع بتعطيله وعدم من يتكفّل به ، فنعلم بالضرورة أنّ الشارع أرجع أمرها إمّا إلى تمام المسلمين أو خصوص العدول أو خصوص المجتهدين ، فالمجتهد العادل ولي قطعا ؛ والباقي مشكوك يدفع ولايتهم بالأصل .
نعم ، لا يبعد ولاية عدول المؤمنين في خصوص مال الأيتام ؛ للروايتين المتقدّمتين « 1 » ؛ ولقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 2 » ؛ ولسائر ما عرفته مفصّلا في أوّل الرسالة .
ويشترط في تصرّف الحاكم في مال الغائب أمران :
أحدهما : كونه في مظنّة التلف عينا أو منفعة .
والثاني : أن لا يمكن وصول الخبر إليه قبل وقوع التلف ؛ إذ لا دليل على ولايته في غير هذه الصورة .
لا يقال : مرجع ولاية هذه إلى مجرّد صيانة مال الغائب من التلف ، وهذا إحسان لا يختصّ بالمجتهد لعموم
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 3 » ، فيجوز لكلّ مسلم إذا رأى مال أخيه في معرض التلف أن يصونه .
لأنّا نقول : جواز الصيانة ثابت لكلّ مسلم ، ولكن إذا لم تتوقّف على النقل والانتقال والإجارة والمئونة وأمثالها . ومع توقّف صيانتها على أحد الأمور المذكورة ، فلا نسلّم جوازها إلّا بإذن الحاكم .
وأمّا الأموال المجهولة المالك ، فإن كان قبل اليأس من ظهور مالكها ، فالظاهر أنّ سبيلها سبيل مال الغائب ؛ وإن كان بعد اليأس ، فإن كان في يد أحد ، فالظاهر أنّ وجوب التصدّق بها أو جوازه ، حكمها راجع إلى خصوص من هو بيده ، وإلى ذلك تنصرف الأخبار الواردة فيه ؛
هامش
( 1 ) . قد مرّ تخريجهما آنفا .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .