لا يعلم متولّيها وما أشبهها من الأموال ، إذا لم يكن لها متولّ فعلي وهذا مفاد قولهم : « الحاكم وليّ من لا وليّ له » .
الثاني : كلّ مال تعلّق به أو على ذمّة صاحبه حقّ إلهي أو ناسي فوري ،
علمنا بعدم رضاء الشارع بتعطيله ، وامتنع صاحبه من أدائه ، كالمديون الملي المماطل ، ومن وجب في ماله الخمس والزكاة وأمثالهما .
وقد خاطب أمير المؤمنين عليه السّلام شريح القاضي ، فقال له : « انظر أصحاب المطل والخيانة فاحبسهم - إلى أن قال : - وبع فيها العقار والديار » « 1 » .
وهذا كلّه مفاد كلامهم : « الحاكم وليّ الممتنع » . والضابط فيه فوريّة الحقّ - إمّا أصلا أو عارضا - مع امتناع صاحبه .
الثالث : كلّ أمر راجع إلى المصالح النوعيّة الملزمة أو الشخصيّة الحتميّة من غير الأموال
، كتغسيل الأموات ، وصلاتهم مع غيبة أوليائهم أو امتناعهم من القيام بها - إذا قلنا باشتراط إذن الوليّ فيها - مثل الدفاع ، والأمر ببيع الغلّات في زمن الغلاء - إذا احتيجا في انتظامهما إلى حاكم - فإنّ الحكومة فيها للحاكم قطعا .
الرابع : جميع الأمور الراجعة إلى السلطان من جباية الخراج ، وتجهيز الجيوش ، وسدّ الثغور ، وأمثالها
؛ إذ لا بدّ من سلطان يتصدّى نظم أمورهم .
والسلطنة من الأمور التي نعلم عدم رضاء الشارع بتعطيلها ، ولا متولّى لها في زمن الغيبة فتنحصر بالحاكم .
وكيف كان ، ولاية المجتهد في هذه الأمور الأربعة ممّا لا إشكال فيها .
إنّما الإشكال في بعض ما ينبغي الإشارة فيه ممّا يتعلق بتشريح الكلام فيها ، وبيان المرام منها ومسائلها وفروعها .
وأمّا الولاية العامّة المختلف فيها ، فهي ما سنشير إليها - إن شاء الله تعالى - من المناصب الخمسة الثابتة للإمام ، وأنّه هل للمجتهد مشاركة فيها أو بعضها أم لا ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 211 أبواب آداب القاضي ب 1 ح 1 .