وضرب الجزية وجمع الخراج ونحو ذلك .
ولكن لمّا كان العلماء في زماننا قصيري الباع ، مشدودي الذراع ، ساعدهم بلا مساعد ، وعضدهم بلا معاضد ، قد اقترب أن ينقلب اعتقاد الشيعة فيهم إلى اعتقاد المخالفين ، ويتولّى أمورهم مثل أمور السلاطين رأينا طيّ المقام أولى وكيّ الأقلام أحلى .
الثاني : في بيان أنّ الأصل أن يكون للحاكم ما للأولياء مع فقدهم أو غيبتهم إلّا ما خرج بالدليل ، أو أنّ الأصل بالعكس إلّا ما خرج ؟
ولا ينبغي الريب أنّ الأصل هو الأوّل ، وعليه بناء العلماء قدّس سرّه ؛ لعموم « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 1 » ولا شكّ أنّ المجتهد الجامع سلطان ؛ فإنّ من أعطاه منصب الحكومة والقضاء بإذن الله من الأئمّة عليهم السّلام بقولهم : « قد جعلته قاضيا » « 2 » « قد جعلته حاكما » « 3 » فقد أعطاه السلطنة ؛ فإنّهما متلازمان وكالمترادفان ؛ ولعموم الحديث الشريف : « العلماء أمناء الرسل » « 4 » والحديث الشريف : « مجارى الأمور بيد العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه » « 5 » وقوله عليه السّلام : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 6 » .
مضافا إلى البرهان العقلي ، وهو أنّ من يحتاج إلى الوليّ كالصغير والمجنون إذا فقد وليّه .
فإمّا أن يزول الاحتياج فهو المختار ، فلا ريب أنّ هذا خلاف العقل والإجماع ، فمع بقاء الاحتياج فلا وليّ بعد الوليّ الخاصّ إلّا الحاكم بالضرورة ؛ فافهم .
تنبيه قد ظهر ممّا مرّ أنّ ولاية المخلوقين بعضهم على بعض مختلفة فأعلاها ما جعله اللّه لمحمّد وآله
هامش
( 1 ) . مرّ تخريجه آنفا .
( 2 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 3216 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .
( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 218 / 514 ؛ وسائل الشيعة 1 : 34 أبواب مقدمة العبادات ب 2 ح 12 و 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .
( 4 ) . الكافي 1 : 46 / 5 وفيه : الفقهاء أمناء الرسل ، كنز العمال 10 : 182 و 204 / 28952 و 29083 .
( 5 ) . تحف العقول : 238 .
( 6 ) . تحرير الأحكام 1 : 3 س 33 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 320 / 30 .