فيجب حينئذ على الناس كفاية ، نظير وجوب نفقة الولد على الأب مثلا ، مع وجوب حفظ النفوس المحترمة على جميع النفوس « 1 » .
وهذا هو الأقوى . والمتعيّن لنا أنّ الوجوب على الوليّ بقول مطلق إجماعي لا نافي له ، فإذا شكّ في الوجوب على غيره فالأصل عدمه . ولا دليل على خلافه بل الأدلّة على طبقه .
منها : قوله تعالى في آخر سورة الأنفال ، وفي سورة الأحزاب :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » .
وحذف المتعلّق دالّ على العموم فيصير المعنى : بعضهم أولى ببعض في كلّ شيء ، في الولاية والنفقة والحضانة والتربية والإرث والنفع والضرر وفي حال الحياة وفي حال الممات . وقد استدلّ به كلّ العلماء إلّا من شذّ وندر على إثبات الأولوية اللازمة والأحقّيّة الواجبة ، مع أنّه لا شكّ في ظهور لفظ أولى في مثل المقام في ذلك . مع أنّ استقراء الموارد في الفقه كما أشرنا إلى بعضها ينادي بذلك كما لا يخفى .
ومنها : أخبار أهل البيت المفسّرة للآية المذكورة ظاهرا مثل : « يغسّل الميّت أولى الناس به » « 3 » ومثل : « يصلّى على الجنازة أولى الناس بها » « 4 » .
أليس هذه الأخبار مثل ما روي عن الصادق عليه السّلام في غير واحد من الأخبار في القضاء عن الميّت :
أحدها : الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضيه عنه ؟ قال عليه السّلام : « أولى الناس به » قلت : فإن كان أولى الناس به امرأته ؟ قال : « لا إلّا الرجل » « 5 » .
وفي آخر : الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : « يقضي عنه أولى الناس بميراثه »
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 3 : 359 وما بعدها ، وفيه قال بالوجوب العيني علي الولي من دون حكاية عن علم الهدى .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 75 والأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 141 / 391 ؛ التهذيب 1 : 431 / 1376 ؛ وسائل الشيعة 2 : 535 أبواب غسل الميت ب 26 ح 1 و 2 .
( 4 ) . الكافي 3 : 177 / 1 و 5 ؛ التهذيب 3 : 204 / 483 ؛ وسائل الشيعة 3 : 115 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1 و 2 .
( 5 ) . الكافي 4 : 124 / 4 ؛ التهذيب 4 : 246 / 731 ؛ الاستبصار 2 : 108 / 354 ؛ وسائل الشيعة 10 : 331 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 6 .