وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » « 1 » أو قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فعليّ مولاه » « 2 » . فمن كان أولى بكلّ أحد من نفسه فما ظنّك بأمواله ؟ ! وللناس أيضا سهم من ذلك ، فللمؤمنين بالنسبة إلى الكفّار غير أهل الكتاب ، وللمولى بالنسبة إلى مال العبد ، وللواجب النفقة إذا لم يعطهم من عليه نفقتهم ، وللمضطرّ بقدر سدّ الرمق ، وهكذا .
ومنها : وجوب طاعتهم وحرمة مخالفتهم في كلّ ما يأمرون وكلّ ما ينهون
، وإن لم يكن بذاته واجبا وحراما كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » .
وأكمل دلالة وأشمل هداية لمن يتدبّر قوله :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 4 » ، فتدبّر .
ولغيرهم أيضا سهم من ذلك كما أشرنا من طاعة السيد والزوج والوالدين . والذين يقولون في زماننا بالركن الرابع فقد اعتقدوا في حقّه هذه المراتب الثابتة للإمام عليه السّلام وما ترى من قولهم أحيانا : مرادنا منه العالم الكامل كما تسمّونه بالمجتهد ، فهذا طفرة وتعمية
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
« 5 » ، فلا تغفل وليكن في ذكرك .
نهر لا ريب أنّ الاجتهاد ومقام الإفتاء ومنصب القضاء من الدرجات العلى والمراتب العليا .
وكيف لا ؟ ! وهو نيابة عن الأئمّة وحجّة عن قبل حجج اللّه البالغة ورئاسة عامّة على الأمّة .
وكيف لا ؟ ! وقد قال الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 6 » ، وهم حصون
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 420 / 42 .
( 2 ) . الكافي 4 : 566 / 2 و 4 : 149 / 3 ؛ الفقيه 1 : 229 / 686 ؛ التهذيب 3 : 263 / 746 ؛ وسائل الشيعة 5 : 286 ، أبواب أحكام المساجد ب 61 ح 1 و 10 : 440 ، أبواب الصوم المندوب ب 14 ح 1 و 9 : 479 ، أبواب الصدقة ب 51 ح 5 ؛ تفسير العياشي 1 : 327 / 137 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 167 .
( 6 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 / 67 ؛ بحار الأنوار 2 : 22 / 67 .