وعن الصادق عليه السّلام : ما قدّست أمّة لم يؤخذ لضعيفها من قويّها غير متعتع « 1 » .
وعنه عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له ، قيل : وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له يا بن رسول اللّه ؟ قال : الذي لا ينهي عن المنكر « 2 » .
وقال لأصحابه : إنّه قد حقّ لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم ، وكيف لا يحقّ لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرونه عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتّى يتركه « 3 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليستعملنّ عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم « 4 » .
إلى غير ذلك من الأخبار المؤكّدة المستفيضة .
وبالجملة : هذا هو أسطقس الدين ، واسّ شريعة سيّد المرسلين والقطب الأعظم للملّة ، والمهمّ الذي جعل له الرسالة ، ولو ترك لعطّلت النبوّة ، واضمحلّت الديانة ، وعمّت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، نعوذ باللّه من وساوس النفس الأمّارة ، ومكائد الأبالسة والشيطنة ، فوا غوثاه ، ثمّ وا غوثاه ، ووا قلّة ناصراه للدين وسنّة خاتم النبيّين ، فقد ضيّعوها بلباس التقوى ، وداعية المرتبة القصوى ، طاعنين على الولاة والأمناء والخلفاء والكفلاء والأمراء ، وإن كان كذلك في قديم الزمان في البقاع والأصقاع ، ولكن اشتدّ في زماننا هذا ؛ لتناثر النجوم الساطعات ، والشهب الثاقبات ، وتساقط الأعلام المرتفعات في كلّ بقعة وقبّة وناحية وزاوية ، لا صوت للناعي ؛ لفقدهم . إنّه يوم على آل الرسول عظيم .
ومنها : ولاية السلاطين والوزراء
« 5 » وتاليهم إذا رأوا عدم اتّفاق الأنام على نصرة الإمام عليه السّلام ، أو نائبه العامّ ، وجزموا بانثلام المهامّ ، وانخرام النظام ، وإحاطة الظلام ، وتلف
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 56 / 2 ؛ التهذيب 6 : 180 / 371 ؛ وسائل الشيعة 16 : 120 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 9 .
( 2 ) . الكافي 5 : 59 / 15 ؛ وسائل الشيعة 16 : 122 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 13 .
( 3 ) . التهذيب 6 : 181 / 375 ؛ وسائل الشيعة 16 : 145 أبواب الأمر والنهي ب 7 ح 4 .
( 4 ) . الكافي 5 : 56 / 3 ؛ التهذيب 6 : 176 / 352 ؛ وسائل الشيعة 16 : 118 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 4 .
( 5 ) . في « ب » : « والحكّام » .