رعايته ، بل يفسدونه بتصرّفاتهم الفاسدة ؛ لقوله :
أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 1 » أي تقومون بها قياما ؛ لأنّكم لو ضيّعتموها بإعطاء السفهاء لضعتم واحتجتم . وقرئ قيّما معنى قياما ، وفي الشواذ قواما ، وقوام الشيء ما يقام به ، كما يقال : ملاك الأمر لما يملك به .
وقال الفقهاء ومحقّقو المفسّرين : إنّ الخطاب للأولياء ، أمروا بأن يمسكوا أموال اليتامى إلى وقت بلوغهم ورشدهم ، وينفقوا عليهم ، ويؤيّد قوله :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
وإنّما أضاف الأموال إليهم لأنّها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 2 » ، وهذا أقرب وأولى ؛ لأنّه ملائم للآيات المتقدّمة والمتأخّرة ؛ وأيضا حمل اللفظ على حقيقته العرفيّة ؛ فإنّ السفيه في عرف الفقهاء هو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ، وذلك مناسب للحجر عليه ، وإنّما أضاف الأموال إلى الأولياء ؛ لأنّها في تصرّفهم وتحت ولايتهم ، والإضافة لمطلق الاختصاص . « 3 »
وقال في الصّافي في تفسير قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
« 4 » الأخفّاء العقول والآراء . « 5 » وفي تفسير قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
« 6 » الذين خفّ أحلامهم أو استمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر . « 7 » وبعد قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً
« 8 » ناقص العقل أو مبذّرا .
ثمّ قال : وفي التهذيب عن الصادق عليه السّلام : « السفيه الذي يشتري الدرهم بأضعافه والضعيف الأبله » « 9 » .
ثمّ قال : والعيّاشي عنه عليه السّلام : « السفيه شارب الخمر ، والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) . كنز العرفان 2 : 109 - 110 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 13 .
( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 83 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 142 .
( 7 ) . تفسير الصافي 1 : 177 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 9 ) . التهذيب 9 : 731 / 182 .