أو لا يستطيع أن يملّ هو بنفسه لعيّ أو خرس ، فليملل وليّه الذي يلي أمره من وصيّ إن كان صبيّا أو سفيها ، أو وكيل إن كان غير مستطيع ، أو ترجمان يملّ عنه ، وهو يصدّقه ، ففي قوله : أن يملّ هو أنّه غير مستطيع بنفسه ولكن بغيره وهو الذي يترجم عنه . « 1 »
وفي قوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 2 » :
أي : ولا تعطوا السفهاء وهم الذين ينفقون الأموال فيما لا ينبغي من النساء والصّبيان والمبذّرين ،
أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
، تقومون بها وتنتعشون ، فكأنّما قيامكم وانتعاشكم ، وقوام الشيء وقيامه وقيمه ما يقيمه ؛ وقرئ قيّما ، وارزقوهم فيها واجعلوا أموالكم مكانا لرزقهم وكسوتهم إن كانوا ممن يلزمكم نفقته ؛ وهذا أمر لكلّ أحد أن لا يخرج ماله إلى سفيه يعلم أنه يضعه فيما لا ينبغي ، ويفسده ، رجلا كان أو امرأة ، قريبا كان أو أجنبيّا . « 3 »
وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 4 » :
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر في قوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 5 » فالسفهاء النساء والولد ، إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي أن يسلّط واحدا منهما على ماله ، الذي جعل اللّه له قياما يقوم معاشا ، قال :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
« 6 » المعروف العدّة .
قال علي بن إبراهيم : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شارب الخمر لا تصدّقوه إذا حدّث ، ولا تزوّجوه إذا خطب ، ولا تعودوه إذا مرض ، ولا تحضروه إذا مات ، ولا تأتمنوه على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها فليس على اللّه أن يخلف عليه ، ولا أن يأجره عليها ؛ لأنّ اللّه يقول :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر . « 7 »
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع 1 : 153 - 154 ذيل الآية 282 من سورة البقرة .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 3 ) . جوامع الجامع 1 : 237 ذيل الآية 5 من سورة النساء .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 5 ) . نفس المصدر .
( 6 ) . نفس المصدر .
( 7 ) . تفسير القمّي 1 : 139 .