وصاحب المفاتيح ، حيث قال :
ولاية الصبي والمجنون للأب والجدّ للأب وإن علا ، فإن لم يكونا فلوصيّهما ، فإن لم يكن فللحاكم بلا خلاف ، إلّا من الإسكافي فجعلها للأمّ الرشيدة بعد الأب ، وهو شاذّ « 1 » .
وصاحب رياض المسائل ، فإنّه بعد أن شرح قول المحقّق في النافع : ( والأب والجدّ للأب يليان على الصّغير والمجنون ) ونفى الخلاف عنه ، شرع في شرح قوله : ( فإن فقدا فالوصيّ ، وإن فقد فالحاكم ) ، فقال عقيبه :
بلا خلاف فيهما ، وفي الترتيب بين الأولياء ، وكون المراد بالحاكم حيث يطلق من يعمّ الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ؛ بل على الأخير الإجماع في المسالك وهو الحجّة فيه ، كما في النصوص المستفيضة الواردة في الوصيّة في ثبوت ولاية الوصي » . قال : « ويستفاد من بعضها ثبوت الولاية للحاكم مع فقد الوصي ، وللمؤمنين مع فقده ، وهو كثير ؛ بل لعلّه مستفيض ذكر بعضها مع الخلاف في الأخير في كتاب التجارة ، قال : وباقي الأخبار تعرف من كتاب الوصيّة » . انتهى . « 2 »
وبالجملة : فيمكن الاستدلال على ثبوت ولاية الحاكم على مال المجنون بعد انتفاء الأب والجدّ للأب ، ووصيّ أحدهما ؛ بالإجماع المركّب والبسيط المظنونين ، ويمكن الاستدلال أيضا بأنّ المجنون غير متمكّن من حفظ أمواله وصيانتها عن الضّرر ، فلا بدّ لها من حافظ ، وجواز تصرّف الحاكم يقينيّ وغيره مشكوك ، والأصل العدم ، ولمّا أجد في المقام نصّا تامّ الدّلالة على المطلوب .
نعم ، روى الكليني رحمه اللّه - في كتاب العتق والتدبير والكتابة في باب عتق السّكران والمجنون والمكره - :
عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن المرأة المعتوهة الذاهبة العقل : أيجوز بيعها وصدقتها ؟ قال : « لا » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع 3 : 186 مفتاح 1083 .
( 2 ) . رياض المسائل 5 : 391 .
( 3 ) . الكافي 6 : 191 / 2 .