إعلامه واستئذانه أو استدعاء إرسال أمين ثقة من قبله .
أمّا أوّلا ، فلأنّ الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير ، أعني بالأصل هنا القاعدة الشرعيّة المستفادة من الإطلاقات الناهية عن التّصرف في مال الغير مثل النبويّ :
« لا يأخذنّ أحدكم متاع أخيه جادّا ولا لاعبا » « 1 » والمرويّ عن صاحب الزمان عليه السّلام « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 2 » وغيرهما من الأخبار الواردة في هذا المعنى ، فالأصل في هذا المقام راجع إلى الإطلاقات المشار إليها ، خرج الحاكم من تحت الإطلاق بالإجماع وغيره من الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة ، فبقي غيره تحت الإطلاقات .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ اللّه تعالى قد نهى في قوله
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 3 » عن القرب من مال اليتيم إلّا على أحسن الوجوه ، ولا شكّ أنّ التصرّف في مال اليتيم بإذن الحاكم واطّلاعه وإرشاده أصلح وأحسن ؛ لأنّه أعلم بمواقع الأمور ، ولأنّه بيده مجاري الأمور والسلطنة الشرعيّة ، فإذا كان هو المتصرّف في أموال اليتيم كانت أبعد من التلف والضياع ، وأوقع في مواقعها اللائقة بها .
استدلّ به المحقّق المعاصر - دام ظلّه العالي - ولا بأس به ، إلّا أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ الظاهر من الأحسن في الآية هو الأحسن في جملة وجوه المعاملات والتصرّفات الخاصّة ، وليس المراد الأحسن من جميع الوجوه المتصوّرة ؛ فإنّه ليس في قوّة أحد ؛ فإنّه كلّ ما كان الشيء كثير الحسن فيتصوّر وجه أحسن منه ؛ إلّا أن يقال : إنّ المراد الأحسن من بين الوجوه الحاضرة في ذهن المتولّي وممّا يتمكّن منه ويسعه .
فإن قلت : ربما لا يبلغ إلى ذهن المتولّي أنّ التصرف بإذن الحاكم أحسن ، وحينئذ لم يكن الاستئذان واجبا عليه .
قلت : أوّلا : إنّ المجتهد إذا علم ذلك فينبّه غيره عليه . وثانيا : أنّه إذا لم يكن عالما بذلك فقد ارتكب أمرا خطيرا بلا بصيرة في مسائله وفقه في أحكامه ، فيكون مقصّرا مرتكبا
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود 5 : 273 / 5003 ؛ الترغيب والترهيب 3 : 483 / 3 .
( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 52 ، ح 49 ؛ وسائل الشيعة 9 : 541 أبواب الأنفال ، باب 3 ، ح 6 .
( 3 ) . الانعام ( 6 ) : 152 .