عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « اللّهمّ ارحم خلفائي - ثلاث مرّات - » قيل له : ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنّتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي » . « 1 »
وما رواه في آخر الفقيه مرسلا عن عليّ عليه السّلام :
قال : وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارحم خلفائي » قيل : ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ، يرثون حديثي وسنّتي » « 2 » .
وقد يستشكل « 3 » في دلالة هذه الأخبار بأنّ تفسير الخلفاء فيها بهذه الأمور ظاهر في أنّ مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّهم خلفائي في إبلاغ أحكام اللّه تعالى إلى عامّة المكلّفين ، فكما كنت مبلّغا عن اللّه تعالى فهم مبلّغون عنّي .
أقول : الحقّ أنّه إن كان التفسير بفعل هو بمنزلة فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويصلح لكونه مناطا لصدق الخلافة فهذا الاحتمال فيه قريب ، وأمّا إذا كان التفسير بفعل أو نعت غير مورث بنفسه لصدق الخلافة فليكن المراد بالتفسير مجرّد تعيين ذوات مخصوصة ، لإثبات إطلاق الخلافة لهم .
ونأتي لإيضاح ذلك بمثال ، فنقول : إذا قال لك أحد : العالم هو من يعمل بعلمه ، فيحتمل قريبا ، بل الظاهر أنّ المراد تفسير العالم بمفهومه المعتبر الملحوظ عنده ، وأمّا إذا قال لك :
العالم هو الذي دخل عليك أمس ، أو الذي ولده حاضر عندك ، أو الذي كان في لحيته طول ، أو أمثال ذلك ، فليس المراد تفسير العالم بمفهومه بهذا ، بل المراد تعيين ذات العالم لك ، وحينئذ يكون فهم معنى العالم ومفهومه موقوفا على الرجوع إلى القواعد والمدارك المقرّرة لفهم مفاهيم الألفاظ .
وعلى هذا فنقول للمستشكل : أنّ هذا الاحتمال مسلّم في الحديثين الأوّلين « 4 » ، لصلاحيّة
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا 2 : 37 / 94 .
( 2 ) . الفقيه 4 : 302 / 95 باب النوادر .
( 3 ) . الإشكال من العالم الزكي المولى محمد على وفّقه اللّه بلطفه الجليّ . « منه » .
( 4 ) . تقدم الحديثين في 232 .