ولا شكّ أنّ الأنبياء عليهم السّلام كان لهم إقامة الحدود ، فكذلك علماء هذه الأمّة .
وقصورها بالإرسال ، أو عدم القطع بكون كتاب فقه الرضا منه عليه السّلام مجبور بالعمل .
ومنها : أنّ الفقهاء خلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ومن استخلف أحدا على جهة الإطلاق فالمتبادر الظاهر منه استنابته في جميع وظائفه ، وهذا ممّا لا يخفى على أحد حتّى النسوان والصبيان ، ألا ترى أنّ معلّم الأطفال لو استخلف أحدا عليهم ، فقال لهم : هذا خليفتي عليكم ، فهم يرجعون إليه فيما كانوا يرجعون فيه إلى معلّمهم ، وهذا المستخلف أيضا يتصدّى لوظائف المنوب عنه ، وكذا إذا أراد أحد أن يسافر فاستناب أحدا على جهة الإطلاق على عياله ، فهو يتصدّى لجميع وظائف المستنيب ، وهذا ظاهر جدّا .
وأمّا كونهم خلفاءه فلوروده في عدّة أخبار ، كما رواه الصدوق رحمه اللّه في أواخر معاني الأخبار - بسند لا يخلو عن قوّة - :
عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارحم خلفائي ، اللّهمّ ارحم خلفائي ، اللّهمّ ارحم خلفائي » قيل له : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ، ويروون حديثي وسنّتي » « 1 » .
وما رواه في أماليه ، بإسناده قريب من الصحيح :
أو صحيح عن عيسى بن عبد اللّه العلوي العمري « 2 » عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السّلام .
قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارحم خلفائي - ثلاثا - ، قيل : يا رسول اللّه ، ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يبلّغون حديثي وسنّتي ، ثمّ يعلّمونها أمّتي » . « 3 »
وما رواه في العيون - في الباب الحادي والثلاثين - بثلاث أسانيد مشتركة في الجهالة :
عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، عن أبيه
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 / 67 .
( 2 ) . نسبته إلى عمر بن علي عليه السّلام . « منه » .
( 3 ) . أمالي الصدوق : 152 المجلس 34 .