المجاهيل غير مفيد ، مع أنّ الملكة موجودة للكلّ . نعم ، تختلف الملكات بالقرب والبعد عن الفعليّة ، وذلك التفاوت غير مؤثّر في الحكم قطعا .
ويمكن الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » أيضا ؛ فإنّه لو أريد العموم من : « أحكامنا وحلالنا وحرامنا » لم يكن لهذا العارف بين الفقهاء مصداق ، فليكن المراد البعض أو في الجملة .
فإن قلت : كما يحتمل التخصيص يحتمل التجوّز بإبقاء العموم على حاله ، وتأويل العلم بملكته .
قلت : على هذا لزم جواز القضاء لمن كان ذا ملكة وإن لم يعلم حكما أصلا ، مع أنّ التخصيص أولى من المجاز .
فإن قلت : كما يمكن التخصيص المذكور يمكن التخصيص في الموصول بمن كان عالما بحكم الواقعة ذا ملكة بالنسبة إلى الباقي .
قلت : الأصل عدم التخصيص ، يثبت التخصيص الأوّل وينفي الباقي « 2 » بالأصل .
والرواية - مع قوّتها في نفسها - معتضدة بالعمل ، بل الإجماع « 3 » .
لكن يشكل دعوى الإجماع بحكاية الشهرة على خلافه في الكفاية ، قال :
« والقضاء ولاية عامّة بالنيابة عن النبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، خصوصا أو عموما ، وله شروط وخواصّ وأحكام » - إلى أن قال - : « ويعتبر فيه - أي القاضي - العلم بلا خلاف » ، ثمّ قال : « والمشهور اعتبار كونه مجتهدا مطلقا » .
قال : وفي المسالك : لا يكفي الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد . 4
ولم ينقل فيه خلافا ، وهذا الكلام ظاهر الاتّفاق ، ولا يبعد القول بالاكتفاء بالتجزّي عند فقد المجتهد المطلق .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 218 / 514 و 6 : 301 / 845 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 4 .
( 2 ) . أو « الثاني » في المخطوط .
( 3 ) 3 و 4 . مسالك الأفهام 13 : 328 .