فرع جواز تقليدهم لهم .
ويمكن دفع الإشكال بوجوه :
منها : أنّ المجتهدين كثيرا ما يبحثون فيما لا ثمرة فيه لهم إلّا تحقيق الحقّ وبيان الواقع ، كالاجتهاد في تكاليف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام وأمثال ذلك .
ومنها : أنّه يجوز للعامّي أن يتمكّن من الاجتهاد في هذه المسألة دون غيرها من المسائل ، حيث إنّ التجزّي ممكن ، والظنّ الحاصل للمتجزّي حجّة إذا اجتمعت فيه شرائط الحجّيّة ، فهذا العامّي يقلّد المجتهد في غير هذه المسألة بمقتضى اجتهاد نفسه ، وحينئذ فلا دور .
ومنها : أنّ كافّة العوامّ مكلّفون بتحصيل اعتقاد جواز تقليدهم للمجتهد كسائر العقائد الأصليّة ، ولو بدليل إجماليّ كضروريّة ثبوت التكاليف لهم ، مع استلزام وجوب الاجتهاد عليهم كافّة اختلال نظام العالم والعسر الشديد والحرج الأكيد في كثير من العوامّ ، سيّما مع تنبيه المجتهد إيّاهم على مفاسد إيجاب الاجتهاد على عامّة الناس ، وعلى هذا فتقليدهم للفقيه في مسائل الفقه لا يتوقّف على تقليد آخر .
ومنها : أنّ جواز التقليد له في غير تلك المسألة لو كان موقوفا على جواز التقليد في تلك المسألة ، فجواز التقليد في تلك المسألة غير موقوف على جواز التقليد في المسائل الأخرى ، فلا دور .
إلى غير ذلك من وجوه الدفع واللّه العالم .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 197
مساهمون: پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي
ص١٩٧