الشريعة وتطرّق الاختلال إليها ، وهذه العلّة موجودة في ترك المجتهدين إفتاء المستفتين .
وروى الكليني في روضة الكافي بثلاث أسانيد : منها : الصحيح ، محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه حمزة بن بزيع ، عن علي بن سويد .
ومنها : القوي ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد بن منصور الخزاعي ، عن عليّ بن سويد .
وأمّا السند الثالث فهو : الحسن بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد المروزي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد بن مهران ، عن محمّد بن منصور ، عن علي بن سويد ، وهو ثقة .
قال : كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام - وهو في الحبس - كتابا أسأله عن حاله ، وعن مسائل كثيرة ، فاحتبس الجواب عليّ ، ثمّ أجابني بجواب ، هذه نسخته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه العليّ العظيم - إلى قوله عليه السّلام - : كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقيّة ، ومن كتمانها في سعة ، ولمّا انقضى سلطان الجبابرة ، وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العماة على خالقهم ، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه ، مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهّالهم - إلى أن قال عليه السّلام - : إنّ من واجب حقّ أخيك أن لا تكفّه شيئا ينفعه به لا من دنياه وآخرته » « 1 » . انتهى موضع الحاجة .
ولآية النفر ، حيث أمر فيها بالنفر والتفقّه لإرشاد الباقين « 2 » .
ولأنّ رواج الشريعة وظهورها وانتشارها مطلوب للّه تعالى حتما ، كما ينادي بذلك آيات جمّة « 3 » ، وأخبار متواترة بالمعنى « 4 » ، ومقابلاتها مبغوضة له تعالى جدّا .
ولا شكّ أنّ ترك الإفتاء مع العلم وانتفاء المانع الشرعي ، وثبوت احتياج المستفتي ممّا ينافي رواج الشريعة ، وظهورها وانتشارها .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 107 / 95 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 28 ؛ النحل ( 16 ) : 125 ؛ آل عمران ( 3 ) : 85 .
( 4 ) . الوسائل 16 : 186 باب استحباب الدعاء إلى الايمان والإسلام .