تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بالعبادة المتكرّرة في الأيّام والليالي كالصلاة أو الوضوء أو مثلهما ، جاز له الإتيان بتلك العبادة طول الأسبوع ، مع التقليد في هذه المسألة أو الاحتياط مع إمكانه في سعة الوقت وضيقه ؛ لعدم تمكّنه قبل إتمام الأسبوع من الظنّ الاجتهادي . نعم ، أوّل عبادة يمكن الإتيان بها ظانّا بالمسألة اجتهادا لا يجوز فعلها قبل حصول الظنّ الاجتهادي . ولو أمكن الاحتياط في الصور التي جوّزنا لهذا المجتهد فيها التقليد فالاحتياط له أحوط ، وفّقنا اللّه لفعل ما طلبه ، والكفّ عمّا أبغضه ، وعفى عن مؤاخذتنا بأفكارنا الفاسدة ، وأنظارنا الكاسدة .

الثالث : هل الإفتاء لأهله بعد الاستفتاء واجب أم مستحبّ أم مباح ؟

الحقّ الأوّل ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ . . .
« 1 » الآية . في الصافي :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
كأحبار اليهود الكاتمين للآيات الشاهدة على أمر محمّد وعليّ - صلوات اللّه عليهما - ونعتهما وحليتهما ، وكالنواصب الكاتمين لما نزّل في فضل علي عليه السّلام ، والهدى وكلّ ما يهدى إلى وجوب اتّباعهما ، والإيمان بهما ،
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ
في التوراة وغيره
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 2 » . وقال الطبرسي في مجمع البيان : النزول : المعنيّ بالآية اليهود والنصارى مثل : كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وابن صوريا ، وزيد بن التابوه ، وغيرهم من علماء النصارى الّذين كتموا أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونبوّته ، وهم يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل مثبتا فيهما . عن ابن عبّاس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر أهل العلم .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 159 . ( 2 ) . تفسير الصافي 1 : 188 .