عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قرأت في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم ، حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال » . « 1 »
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » . « 2 »
وقريب منه الرضوي . « كان لأنبياء بني إسرائيل تعليم الأحكام فكذا العلماء » « 3 » ، ومثله حديث : « اللّهمّ ارحم خلفائي » « 4 » ، وحديث : « فإنّ العلماء ورثة الأنبياء » « 5 » .
ومنها : مقبولة ابن حنظلة « 6 » ، فإنّ من جعل حاكما فهو مفت .
ومنها : « التوقيع الرفيع » « 7 » ، فإنّ الرجوع إليهم إنّما يفيد مع تعليمهم .
إلى غير ذلك من الأخبار . « 8 »
وكثير ممّا ذكرنا مؤيّد لا دليل لتطرّق الاعتراض إليها .
وقد يتوهّم أنّ الأخبار الواردة بأنّ الأئمّة عليهم السّلام بالخيار عند سؤالهم ، إن شاءوا أجابوا وإن شاءوا سكتوا ، معارضة لهذه الأدلّة .
وليس كذلك وإن أوهم إطلاقها ذلك ، لكنّها محمولة بحكم العقل والقواعد المقرّرة على ما إذا كان المسؤول عنه غير محتاج إليه للسائل ، أو كان المقام مقام التقيّة وخوف الضرر ، وإلّا فنصب الإمام والحجج إنّما هو لإرشاد الناس وخلاصهم من تيه الجهل والضلالة .
ويمكن دفع تلك الأخبار أيضا بأنّهم عليهم السّلام إنّما أخبروا فيها بأنّ جواب الإمام عليه السّلام موكول إلى مشيّته ، وهذا لا ينافي ما ذكرنا ، فإنّ المقام إن كان مقام الحاجة وانتفاء الضرر للإمام
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 41 / 1 .
( 2 ) . مرّ تخريجه في ص 176 .
( 3 ) . فقه الرضا : 338 .
( 4 ) . الفقيه 4 : 302 / 915 ؛ أمالي الصدوق : 152 / 4 ؛ الوسائل 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7 ؛ معاني الأخبار : 374 .
( 5 ) . الكافي 1 : 32 / 2 ؛ أمالي الصدوق : 58 / 9 ؛ بصائر الدرجات 1 : / 3 باب 2 ثواب العلم ح 2 ؛ الوسائل 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 ؛ سنن أبي داود 3 : ح 3641 .
( 6 ) . الكافي 1 : 67 / 10 ؛ التهذيب 6 : 218 / 514 ؛ الوسائل 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 4 .
( 7 ) . كمال الدين : 484 / 4 ؛ الاحتجاج 2 : 543 ؛ الوسائل 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .
( 8 ) . راجع : الوسائل 27 : 136 باب الرجوع إلى رواة الأحاديث .