أقول : ظنّي أنّ هذه المقبولة هو مستند الفقهاء في تجويز الحكم لأنفسهم والإفتاء وتولّي وظائف الإمام .
وأمّا الاستناد إليها في إثبات الولاية في الأخماس ، وأموال اليتامى والغيّب والمحجور عليهم ، ونكاح من لا يستقلّ بنكاحه ولا وليّ له ، وإقامة الحدود ، فكأنّه مبنيّ على أنّ الظاهر من الحاكم من كان وظيفته هذه الأمور .
ومنها : ما رواه الصدوق رحمه اللّه في الفقيه ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمّال . « 1 »
والشيخ في التهذيب :
عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبي خديجة ، قال :
قال لي أبو عبد اللّه ، جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى حاكم الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » « 2 » .
ومنها : الرضوي - في باب حقّ النفوس - :
تفقّهوا في دين اللّه ، فإنّه أروي : من لم يتفقّه في دينه ما يخطئ أكثر ممّا يصيب ؛ فإنّ الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة - إلى أن قال : - ومن لم يتفقّه في دينه لم يزكّ اللّه له عملا .
قال : وأروي عن العالم عليه السّلام أنّه قال : لو وجدت شابّا من شباب الشيعة لا يتفقّه لضربته ضربة بالسيف » . وروى غيرى عشرون سوطا . وإنّه قال : « تفقّهوا وإلّا فأنتم أعراب جهّال » . وروي أنّه قال : « منزلة الفقيه في هذا الوقت ، كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » . « 3 »
ومنها : الرضوي الآخر - في باب من أكل مال اليتيم ظلما - قال : وروي أن لم يسر القبيلة - وهو فقيهها وعالمها - أن يتصرّف لليتيم في ماله فيما يراه حفظا وصلاحا ، وليس
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 2 / 1 .
( 2 ) . التهذيب 6 : 219 / 516 .
( 3 ) . فقه الرضا عليه السّلام : 337 ب 88 .