ويمكن التمسّك في إثبات ولاية الحاكم بعموم « قاعدة الإحسان » السالفة . « 1 » ولكنّه لا يدلّ على الولاية أوّلا - بل يدلّ على عدم الضمان ، لأنّ ذلك لمحض الإحسان - وعلى الانحصار ثانيا . ودعوى كون تصرّف الحاكم إحسانا دون غيره تحكّم .
وبعموم قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 2 » وهو أيضا غير دالّ على الانحصار .
مضافا إلى أنّ الغرض إثبات الولاية من جهة الحكومة ، لا من جهة الإيمان والإحسان ، وهما لا يدلّان على المدّعى .
ومن ذلك ظهر عدم إمكان التمسّك بعموم أدلّة الحسبة والمعاونة على البرّ والتقوى أيضا ؛ إذ العمدة هنا إثبات الولاية للحكّام من حيث هم كذلك ، وهذه الأدلّة تقضي باشتراك الغير معهم ، مع أنّ المدّعى نفيه .
نعم ، بقي في الأخبار إشكال ، وهو أنّ أغلبها إنّما هو بلفظ « العلماء » والظاهر منه اعتبار العلم في ذلك . وعلماؤنا يدور مدارهم على الظنون ، فلا وجه لإدراجهم تحت الأخبار .
ويمكن الجواب أوّلا : بأنّه يكفي في إطلاق « العلماء » عليهم كونهم عالمين بالبعض .
وثانيا : بأنّ [ كلّ ] « 3 » ظنونهم منتهية إلى العلم .
وثالثا : أنّ متى ما ثبت في العالم بالعلم الوجداني ثبت في المجتهد بالإجماع المركّب .
ورابعا : أنّه لو لم يكن المراد به ما يعمّ المجتهدين لم يكن للأخبار مورد في مثل زماننا ، مع أنّه مسوق لبيان حكم هذا الزمان ؛ إذ لا حاجة إليهم يعتدّ بها في زمن حضور الإمام ؛ فتأمّل جدّا .
وبقي هنا كلام ، وهو أنّ الحاكم إذا عرض له جنون أو إغماء زالت عنه الولاية ، وإذا عاد إلى الكمال عادت الولاية
، مع أنّ أمينه لو عرض له جنون أو إغماء زالت ولايته ، ولا تعود بالكمال ، بل بنصب جديد . وكذلك النائب الخاص للإمام إذا زال عنه الجنون والإغماء
هامش
( 1 ) . قد بحث المؤلف عنه في العنوان : 64 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 71 .
( 3 ) . هكذا في بعض النسخ .