انعزل ، وفي تزويج المجنون والسفيه البالغين ، وفي فرض المهر لمفوّضة البضع ، وضرب أجل العنّين ، وبعث الحكمين من أهل الزوجين ، وإجبار الممتنع على أداء النفقة ، وفي طلاق زوجة المفقود ، وفي إجبار المظاهر على أحد الأمرين ، وفي إجبار المولي كذلك ، وفي احتياج إنفاق الملتقط على اللقيط على إذنه . ونحو ذلك من المقامات الأخر التي لا تخفى على من تتبّع الفقه ، فإنّهم يقولون بهذه الأمور ، ويتمسّكون بعموم ما دلّ على ولاية الحاكم الشرعي .
ولا ريب أنّ النائب الخاصّ الذي يصير في زمن الحضور كما يكون نائبا لجهة خاصّة - كالقضاء ونحوه - يكون لجهة عامّة أيضا ، وذلك تابع لكيفيّة النصب والنيابة . وعلى هذا القياس في نائب زمن الغيبة ، فإنّه أيضا يمكن كون ولايته بطريق العموم أو الخصوص ؛ فلا بدّ من ملاحظة ما دلّ من الأدلّة على ولاية الحاكم حتّى يعلم أنّه هل يقتضي العموم أولا .
فنقول :
الأدلّة الدالّة على ولاية الحاكم الشرعي أقسام :
أحدها : الإجماع المحصّل
، وربما يتخيّل أنّه أمر لبّي لا عموم فيه حتّى يتمسّك به في محلّ الخلاف . وهو كذلك لو أردنا بالإجماع الإجماع القائم على الحكم الواقعي غير القابل للخلاف والتخصيص .
ولو أريد الإجماع على القاعدة - بمعنى كون الإجماع على أنّ كلّ مقام لا دليل فيه على ولاية غير الحاكم فالحاكم وليّ له - فلا مانع من التمسّك به في مقام الشكّ ، فيكون كالإجماع على أصالة الطهارة ونحوها ؛ والفرق بين الإجماع على القاعدة والإجماع على الحكم واضح ؛ فتدبّر . وهذا الإجماع واضح لمن تتبّع كلمة الأصحاب .
وثانيها : منقول الإجماع في كلامهم على كون الحاكم وليّا فيما لا دليل فيه على ولاية غيره .
ونقل الإجماع في كلامهم على هذا المعنى لعلّه مستفيض في كلامهم .
وثالثها : النصوص الواردة في هذا الباب :
منها : ما ورد في الأخبار من كون العلماء ورثة الأنبياء
« 1 » وهي عديدة كثيرة « 2 » ، ولكنّ
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 32 ، باب صفة العلم ح 2 و 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلّم ح 1 .
( 2 ) . في بعض النسخ : « وهذا المعنى ورد في روايات كثيرة » .