وهذا ينافي قوله عليه السّلام في ذيلها : « لا بأس » في جواب السؤال عن أنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها ، لدلالته على جواز الشراء مع الالتزام بخراجها ، فلا بدّ من علاج يرتفع بها التنافي ، وهو أحد وجوه :
1 - حمل إضافة الأرض إلى المسلمين على أنّها لهم باعتبار كون خراجها لهم ، وأمّا رقبة الأرض فتكون لمن قام بعمارتها ، فيجوز بيعها وشرائها ، وإن كان خراجها شرعا للمسلمين . ولا يخفى أنّ هذا الحمل ينافي الأخبار المانعة عن بيع أرض الخراج .
2 - حمل الشراء على إرادة شراء آثارها من العمارة المفروضة فيها ، أو نقل حقّ الأولوية والاختصاص بالأرض الثابت لمن عمّرها . وهذا يوافق سائر الأخبار ، ولا بأس به .
3 - ويحتمل وجه آخر ، وهو حمل أرض الخراج فيها على غير الأرض المفتوحة عنوة ، كأرض الجزية المعبّر عنها بأرض الذّمة ، وأرض الصلح فإنّها للكفّار يصحّ شراؤها ، والتعبير عنها بأرض الخراج فإنّما هو باعتبار أنّ ما يوضح على أهل الذّمة يكون للمسلمين . ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام : « إلّا أن يستحيي من ذلك » فإنّ الاستحياء باعتبار التشبّه بأهل الذمّة في أداء الجزية إذا اشترى أرضهم .
ويحتمل وجه آخر له ، وهو الاستحياء من الجائر بتقبّل الأرض الخراجية منه ، وكونه عاملا وزارعا له لو كان المراد أرض الخراج ، هذا . والعمدة أنّها ضعيفة السند « 1 » لا يصحّ الاستدلال بها على شيء .
6 - رواية إسماعيل بن فضل عن الصادق عليه السّلام
قال سألته عن الرجل اشترى أرضا من أرض الخراج فبنى بها أو لم يبن غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها له
هامش
( 1 ) لوقوع ( علي بن الحرث ) في سندها فإنه مجهول ، كما مرّ .