ولهذا السبب قيل : في الديمقراطية : الشعب هو الحاكم باعتبار ، وهو المحكوم باعتبار آخر ، والشعب لا يمكن ولا يجوز أن يكون محكوما إلّا بآراء نفسه ، من هنا تكون القوانين التي تعترف بحق الآراء - بالصوت والانتخاب - أساس العمل في هذا النوع من الحكومات ، وهي في الحقيقة القانون الأساسي . « 1 »
ومن الضروري أن نعرف كيف يجب أن تنظم الآراء ، في الحكومة الديمقراطية الجمهورية ؟
وكيف وبأية وسيلة ، ولمن ولأيّ شيء يجب أن تعطى ؟
إن الشعب لا يكون حاكما نفسه بنفسه إلّا عندما يحقق كل ما يريد عن طريق عماله - أي نوّابه المختارين - .
يقول أنصار الحكومة الجمهورية الديمقراطية : إن لأفراد الشعب الأهلية الكافية أن يختاروا وينتخبوا من يفوضون إليه بعض سلطاتهم وقدراتهم تماما .
كما يستطيع أن يميز ويعرف الطبيب الحاذق الممتاز وإن لم يمكنه بنفسه أن يداوي ويطبّب ، ولكن هذا لا يصح في انتخاب القانون والتصديق عليه بالنسبة إلى عموم الأفراد .
أسس الديمقراطية وأعمدتها :
أسس « الديمقراطية » ثلاثة هي : الحرية ، والمساواة ، والأخوّة .
إن أصحابها وأنصارها يفسرون هذه الأمور الثلاثة فيقولون : إن الحكومة الديمقراطية هي الحكومة الشعبية وتقوم على أساس إرادة كل أفراد الشعب الأحرار ، وتعني نهاية كل أشكال النفوذ الاجتماعي والاقتصادي التي هي من
هامش
( 1 ) روح القوانين : 94 .