والمرج ، ويحترم حق « رأس المال » ، ولكن لا إلى درجة الاستغلال ، والاضرار بالآخرين ، وهكذا يضع كل شيء من الأمور الاجتماعية في النظام الإسلامي والرؤية الإسلامية في حده الطبيعيّ ، والنسبيّ .
أفضل عبارة هنا هي أن نقول : إن الرفض والقبول ، والنفي والإثبات في الإسلام نسبيّان ، لا رفض مطلق ، ولا قبول مطلق ، وهذا هو بذاته معنى العدالة والوسطية في السلوك الذي يعبر عنه بالأمة الوسط ، فكما انّ الأمة الإسلامية خير أمة ، فهي « الأمة الوسط » .
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 1 » .
وإلى جانب ذلك يقول - سبحانه - :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 2 » .
فهي خير أمة لكونها الأمة الوسط .
ومن الواضح أن أمة كهذه وحكومة كهذه يمكنها أن تسع جميع العالم ، لأن البشرية تعبت من تجربة كل الأنماط الحكومية ذات الطابع الأناني الذي يتجاهل الآخرين ، القومي منها أو الطبقي ، أو الفردي لأن كل هذه الأنماط تقوم على الاستئثار وتجاهل الآخرين ، وما لم تخرج البشرية ، وتتحرر من الارتباط بهذه الأنماط السلوكية وما لم تتحرر من الأنانية ، وعبادة الذات ، فلن تفلح ، ولن ترى وجه السعادة .
إن البشرية لن تنال السعادة ، ولن تذوق الاستقرار والراحة ، إلّا إذا تحرّرت من كل قيد مادّي ضارّ ، واتجهت إلى ربها الخالق - سبحانه - واعتقدت به حاكما على جميع الخلق ، لا بمعنى الرهبانية ، بل بمعنى أن يريد الإنسان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .
( 2 ) سورة آل عمران : 110 .