للقائد أن يحوّل بعض هذه الصلاحيّات لشخص آخر » « 1 » .
لا يخفى أن الصلاحيات المذكورة في ( المادّة 110 ) من الضروري أن تعطى من يتولى إدارة البلاد الإسلامية ويكون مسؤولا عنها كما تعطى مثلها في البلاد والدول الأخرى لأعلى منصب فيها .
وقد كان نظير هذا موجودا في دستور النظام المباد أيضا حيث أعطي الدستور المذكور أعلى مسؤول في البلاد ، مثل هذا الاختيار وهذا أمر ضروري .
فالنتيجة هي : أنّ « ولاية الفقيه » لا تنطوي على أية دكتاتورية ، ولا تنافي حق الحاكمية الشعبية أبدا .
بل إن العنصر الوحيد الذي يستطيع أن يمنع ظهور الدكتاتورية ، ويجنب البلاد الوقوع تحت السيطرة الاستعمارية ، هو مبدأ « ولاية الفقيه » ، ليس غير .
إن علة ظهور الدكتاتورية لدى النوع البشري هو غريزة النزوع إلى السلطة لدى الإنسان ، واشتداد هذه الطبيعة لدى القادة والزعماء وأرباب القوة والسلطان ، هو : غريزة حب الذات والاستبداد والاستئثار ، وعبادة الأشخاص ، وهي برمتها صفات وأحوال منعتها الأحاديث والروايات ونص القانون الأساسي ( الدستور ) ، فقد أعدّ لها الإسلام ، وعمل على إزالتها ، ومعالجتها في من يعرّف للمجتمع من قادة ، وأولياء أمور ، لأن الولاية إنما تعطي من يملك الصفات التي يشير إليها الإمام العسكري عليه السّلام :
« فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه » « 2 » .
هامش
( 1 ) القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية المدون سنة 1368 ه ش .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 94 ، الحديث 20 ، نقلا عن الاحتجاج .