فمع ملاحظة ( المادّة 6 ) التي تقول : إن أمور البلاد في الجمهورية الإسلامية يجب أن تدار اعتمادا على آراء الجماهير و ( المادّة 56 ) التي تقول : إن الحاكمية المطلقة على الإنسان والعالم هي للّه ، وهو الذي منح الإنسان حق الحاكمية على مصيره الاجتماعي ، ولا يستطيع أحد سلب الإنسان هذا الحق الإلهي ، أو توظيفه لمصالح فرد أو مجموعة خاصة .
نعرف أن أول استفتاء استوجب سقوط الملكية الشاهنشاهية ( ذات الألفين وخمسمائة عام ) في إيران وقيام الحكومة الجمهورية الإسلامية على أنقاضها لم يتحقق إلّا بالشعب وبالاعتماد على آراء أفراده ، واحترام سلطة الناس على مصيرهم ، وحقهم في تقرير ذلك المصير .
فبناء على ( المادّة 6 و 56 ) اللتين تنطبقان مع الموازين الشرعية أيضا تتأكد حاكمية الشعب وسلطته ، فهاتان المادّتان يقرران ، وتعترفان بالسيادة الشعبية وتؤكدانها . بينما تسلب المادّة ( 110 ) من الدستور الاختيارات من الشعب ، فيكون ثمت تعارض وتناف واضح بين المادّة ( 110 ) ، والمادّة ( 6 و 56 ) بحيث لا يمكن رفع هذا التعارض ، وحل هذه المنافاة بأي تأويل أو تسويغ .
والجواب عن هذا الإشكال هو أنه يجب أولا أن نلاحظ ما ذا تعني السيادة ( أو الحاكمية ) الشعبية ثم ندرس التناقض بينها وبين المادّة ( 110 ) .
إن ما يمكن أن يقال عن مفهوم ( الحاكمية الشعبية ) بعيدا عن الألفاظ والمصطلحات الديمقراطية هو : نفس ما أشير إليه وجاء في المادّة ( 56 ) وذلك :
أن اللّه منح الإنسان حق الحاكمية على مصيره الاجتماعي ولا يجوز لأحد سلب الإنسان هذا الحق الإلهي أو توظيفه لمصالح فرد أو مجموعة خاصة .
وعلى هذا فإن الإنسان يكون حرا كاملا في اختيار طريقة الحياة أو « الإيديولوجية » التي يعتنقها ؛ لأن الاعتقاد بمبادئ وأسس « الإيديولوجية »
الحاكمية في الإسلام — صفحة 798
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٧٩٨