تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية في الإسلام — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠

ولاية الفقيه في ( الحكم الولائي ) :

هل تكون هذه الولاية سلطة تشريعيّة أو تنفيذية والصحيح أنها عبارة عن « سلطة تشريعيّة لأحكام جزئية في موارد خاصّة طبقا للمصالح العامّة في حدود حفظ النظام الواجب » فتكون نظير ولاية القضاء في أنها تشريع أحكام جزئية في موارد الخصومات دفعا للنزاع . توضيح ذلك : أن السلطات المشروعة قد تكون تنفيذية وأخرى تشريعية أما الأولى فكسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وسلطة إجراء الحدود ، فإن هذه لا تشرع شيئا ، ولا تجعل قانونا عاما أو خاصا ، وإنما هي إجراء للقوانين المشروعة في المرحلة السابقة ، وقد جعلها اللّه تبارك وتعالى لمن كان أهلا لذلك كقوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
. وأما الثانية - وهي السلطة التشريعية - فهي عبارة عن حق جعل الحكم وإنشائه ، وهذه قد تكون في الأحكام الكلية مرة وأخرى في الأحكام الجزئية وفعليّة الجعل والتشريع لحكم على موضوعه في كل من هاتين ( الكلية والجزئية ) يتوقف على تمامية المصالح الموضوعيّة لهما . فنقول :

أما سلطة التشريع في الأحكام الكليّة :

فلا تكون إلّا للّه تبارك وتعالى ، وذلك كوجوب الصلاة والحج والصوم والزكاة وحرمة الربا والخمر والقمار إلى غير ذلك من الأحكام الكلية المشرّعة في الإسلام ، إذ هو الحكيم على الإطلاق يحكم بما يشاء . نعم نعتقد أن جعل هذه الأحكام لا تكون إلّا على موازين المصالح والملاكات النفس الأمريّة - التي لا يحيط بها غيره تعالى - وهذا واضح على المذهب الحق ( العدلية ) ولا نطيل الكلام في هذا المجال .