لقد لام الإمام الحسين عليه السّلام في موضع من حديثه الذي يحث فيه على الأمر بالمعروف فريقا من العلماء الذين ضيّعوا رسالتهم الاجتماعية بسبب التساهل وممالأة الجهاز الحاكم ، مما آل ذلك إلى وقوع الأعمال التي كان على العلماء القيام بها ، بأيدي الحكومات الظالمة ، ومما آل إلى أن ينتزع الآخرون حق الحاكمية الذي كان لعلماء الإسلام من أيديهم غصبا فيقول عليه السّلام « 1 » :
« وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء ، لو كنتم تشعرون ، ذلك بأن مجاري الأمور ، والأحكام على أيدي العلماء باللّه « 2 » الأمناء
هامش
- « لقد أسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا » ولهذا يمكن أن يوجب الوثوق بالمؤلف الاطمئنان بأحاديث هذا الكتاب ، ومع ذلك فإن الرأي الفيصل في هذا المجال يتوقف على نظر الفقيه . وقد أشرنا في كتاب فقه الشيعة 1 : 220 إلى القسم الأول من هذا الحديث في الهامش ، وقد نسب هذا الحديث نفسه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا في تحف العقول : 168 طبعة قم 1394 ه ، ولكن ملاحظة النص الكامل للحديث يؤيد انتسابه إلى الإمام الحسين عليه السّلام أكثر ، على أنه يستفاد من هذا الحديث الوارد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قضايا ومطالب مهمة أخرى نعرض عنها لعدم ارتباطها بموضوعنا هنا .
( 1 ) تحف العقول : 168 .
( 2 ) المراد من العلماء باللّه هم العلماء العارفون باللّه كمال المعرفة ، وعلى هذا الأساس ( أي على أساس معرفة اللّه وحاكميته ) يتسلمون زمام أمور الناس ، وهؤلاء ليسوا إلّا الفقهاء الجامعين للشرائط التي نقول ، لأن المراد من الشرائط هو الايمان والعدالة الواقعية ، ويمكن أن يكون تعبير الامام عليه السّلام عن ( الفقهاء الجامعين للشرائط ) ب ( العلماء باللّه ) إشارة إلى الآية المباركة :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ( فاطر : 28 ) .
على أن المراد من العلماء باللّه هم العلماء الذين يعرفون اللّه معرفة جيدة ، ويراقبونه في جميع أحوالهم وأوقاتهم وأعمالهم ؛ لأنهم يرونه ناظرا عليها جميعا ، وهؤلاء هم الذين يجب أن يتسلموا زمام إدارة البلاد الاسلامية ، ويقودوا الأمة الإسلامية إلى طريق الحق والعدل والاستقلال -