السياسية والاجتماعية ، ورعاية بيت المال ونفوس الناس وأموالهم ، ومن ثمّ القيام بجميع الأمور التي كان على الأنبياء القيام بها في المجالات الدينية والاجتماعية والسياسية مثل أي رئيس للبلاد ؛ لأن الفقهاء الحقيقيين عارفون - كالأنبياء - بجميع جوانب حياة البشر ونواحيها ، ولذلك فهم أولى من غيرهم بولاية المجتمع الاسلامي .
فتكون نتيجة البيان المذكور هي : أن جميع الولايات ، أو الولاية المطلقة ثابتة للفقهاء ؛ لأن كون أحد أمينا على أي واحد من الموضوعات المذكورة يوجب نوعا من الولاية المتناسبة لذلك الموضوع ، والتي هي في الحقيقة نوع من الولاية على حفظ ذلك الموضوع .
وللمثال :
الأمين على الأحكام يساوي ولاية الفتوى .
الأمين على الأمة - ولاية الزعامة .
الأمين في المرافعات والخصومات - ولاية القضاء .
الأمين على الموضوعات الصرفة - ولاية الحكم .
الأمين على الأموال العامة والحكومية - الولاية على بيت المال .
وفي الحقيقة كل واحد من هذه الولايات مصداق لولاية الحفظ - بمفهومها الواسع الجامع - بالنسبة إلى الأمور المذكورة .
والإشكال الوارد على التوجيه والتفسير الأول لا يرد أبدا على هذا التفسير والتوجيه ؛ لأن المراد من الأمانة ليس صفات الأنبياء ليحتاج إثباتها للفقهاء إلى جعل مستقل بل المراد من ذلك هو الأمة والأمور المرتبطة بها التي تخضع لولاية الأنبياء والرسل المطلقة .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 581
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٥٨١