ولقد سعينا - في هذه الدراسة - إلى أن نفكك ونفرز بين مراحل ولاية الفقيه بالكامل ، وأن نتناول كل واحدة منها بالدراسة والبحث بمعزل عن غيرها .
والحديث في ولاية التصرف كذلك يجب أن يتم بمعزل من أية ولاية أخرى .
ولقد ثبتت ولاية التصرف للإمام المعصوم عليه السّلام بالأدلة الأربعة ( الكتاب ، السنة ، العقل ، الإجماع ) « 1 » كما بيّنّا فيما سبق من حدود هذه الولاية ومشخصاتها وخصوصياتها .
وأما انتقالها إلى الفقيه فهو بحاجة إلى دليل خاص ، وإلى جعل شرعي مستقل وهو ما يجب بحثه ودراسته .
سلوك شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في الأدلة :
ولقد أشار المرحوم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » إلى طائفة من الأحاديث التي يمكن الاستناد إليها والتمسك بها على هذا الصعيد ، وسنطرح هذه الأحاديث واحدا واحدا على بساط البحث ، ونتناول أسنادها ودلالاتها بالبحث والدراسة ، ولكن أكثرها ناظرة إلى ولاية الفتوى والقضاء أو الزعامة ، لا ولاية التصرف بالمعنى الخاص .
دراسة الأحاديث وولاية التصرف أو الزعامة :
إن البحث في هذه الولاية - كما أسلفنا - يتم تحت العنوان الأوّلي ، لا الثانوي .
إن عمدة الأدلة المتمسك بها لإثبات ولاية التصرف بالعنوان الأوّلي للفقيه هي جملة الأحاديث التالية التي تدل على ولاية الزعامة أو الفتوى والقضاء بطريق أولى .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 228 وما بعدها .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) : 154 .