الحالة الأولى - الخطأ الاحتمالي :
إذا حكم حاكم الشرع من دون أي تقصير في دراسة حالة الشهود ، أو المقدمات الأخرى ، وعلى أساس من الاجتهاد الصحيح ، ولكن مع ذلك احتملنا حصول خطأ في صدور الحكم ، لم يعبأ به أصلا ؛ لأنه لا يخلو شيء من الأمارات الشرعية - ومنها حكم الحاكم - عن احتمال المخالف غالبا ؛ لأن الأمارات حجة بلحاظ الظن النوعي لا حصول اليقين ، وموضوع حجية حكم الحاكم عبارة عن الحكم الصادر طبق الموازين الظاهرية للشرع ، والمفروض في المقام هو هذا ، والحكم الصادر - في نظر الحاكم نفسه - هو حكم اللّه ، وهذا القدر كاف في الحجية ، كالفتوى .
الحالة الثانية - الخطأ القطعي :
إذا ارتكب الحاكم في موضوع - قضائيا كان أو غير قضائي - خطأ قطعيا ، فهل يكون ذلك نافذا بالنسبة إلى الذين علموا بخطئه ، أو لا ؟
والخطأ القطعيّ يتصوّر على نحوين :
أ - الخطأ في أصل الحكم .
ب - الخطأ في طريق الوصول إلى الحكم .
ونرجئ البحث والكلام في الفرض الثاني ( الخطأ في الطريق ) إلى حين البحث حول الحالة الثالثة ( الخطأ في مقابل الدليل ) ؛ لأن الخطأ في الطريق لا يتنافى مع فرض احتمال الصحة الواقعية ، يعني أنه يمكن أن يكون الحاكم قد أصدر حكما على أساس الموازين غير الصحيحة - اشتباها ولكن اتفق أن وقع أصل حكمه صحيحا ، ووافق الواقع .
أمّا خطأ الحكم في الفرض الأول ( يعني الخطأ في أصل الحكم ) إن كان قطعيا أوجب ذلك سقوطه عن الحجية والاعتبار ، وجاز نقضه لمن علم علما قطعيا بخطئه ، بل ربما وجب النقض ، والردّ .