ولكن بشيء من التأمل والتدبّر يتضح أن موضوع الحجية في الحديث هو الحكم الصادر ذاته من جانب الفقيه لا الحكم المقيّد بقيد الحجيّة ؛ لأنه في صورة التقييد يكون جعل الاعتبار والحجية له لغوا ، بل يكون مستلزما لأخذ الحكم في الموضوع ؛ لأنه إذا فرض أنّ صدور الحكم من وظائف المجتهد فلا حاجة إلى جعل الاعتبار ، إذ يكون معنى مثل هذا العمل هو : أن الحكم المعتبر معتبر .
بناء على هذا يكون المراد من « حكمنا » هو : تقيد الحكم الصادر من الفقيه بالمعايير الشرعية الذي لا يتسنى إلّا بالسير على هدى أهل بيت العصمة عليهم السّلام وعن طريقهم مثل : شهادة العدلين ، والإقرار الاختياري ، والشهرة المورثة للاطمئنان ، وأمثال ذلك ، لا المعايير المنحرفة مثل شهادة الفاسق ، أو مجهول الحال ، أو الشهرة الظنية ، وأمثالها ؛ لأنه في هذه الصورة لا يصدق « حكمنا » لأنّ الحكم المذكور قد صدر على خلاف موازين أهل البيت .
ولكن مع كل ذلك فإنّ لحن الكلام في الحديث المذكور - مع ملاحظة « فاء التفريع » في « فإذا حكم بحكمنا » المتفرع على طرح الدعوى عند القاضي ورفع الخصومة إلى الحاكم ، يفيد أنّ الحديث المذكور أقرب إلى القضاء وأنسب له ، من مطلق الأحكام الصادرة من الفقيه .
بناء على هذا لا بدّ من الإمعان أكثر في نص الحديث ، ودراسة لحنه وسياقه ، بصورة أدق ، ويبدو في النظر أنّ الاطلاق في الحديث المذكور أقوى ، واللّه العالم .
2 - عموم أحاديث « 1 » ولاية الفقيه العامة
مع ملاحظة أن ولاية الحكم في الموضوعات غير القضائية ثابتة للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام حتما وقطعا .
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث ستأتي في بحث ولاية التصرف .