وتوضيح ذلك أنّ فتوى الفقيه نافذة في حق نفسه ، ومقلّديه خاصة ، ولكن حكم الحاكم نافذ في حق العموم حتى الفقهاء الآخرين وإن كانوا أعلم من الحاكم إلّا إذا لم يكن الحاكم جامعا للشرائط اللازمة ، أو كان خطؤه قطعيا .
والدليل على المحدودية في الفتوى عبارة عن : تقيّد دليل نفوذ الفتوى بمن يرجعون إلى الفقيه ويقلّدونه ، يعني أن الأفراد هم الذين يجب أن يختاروا فقيها للرجوع إليه في الأحكام :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » .
وقد جاء في التوقيع الشريف :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 2 » .
وقد أخذ في هذا التوقيع المبارك عنوان المرجعية ، والمرجعية تقوم برجوع الآخرين « 3 » .
وأمّا نفوذ الحكم بصورة مطلقة فهو - علاوة على فلسفة حفظ النظام ورفع التنازع والتخاصم - يستند إلى إطلاق أدلة حرمة الردّ على حكم حاكم الشرع التي تشمل جميع الأفراد حتى الفقهاء الآخرين ، وذلك مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي قال فيها الإمام عليه السّلام :
« فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، الحديث 9 .
( 3 ) للتوسع في مبحث حجية فتوى الفقيه على غيره يمكن مراجعة كتاب فقه الشيعة 1 : القسم الأول .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .