ومثال ذلك إذا حكم حاكم الشرع بأنّ هذا المنزل ملك لفلان ، أو أنّ هذه المرأة زوجة لفلان لم يجز التصرف في ذلك المنزل بغير رضا مالكه ، كما لا يجوز لأحد التزوج بتلك المرأة ؛ لأنّ ذلك - حسب حكم الحاكم والقاضي - ملك للشخص المذكور ، ولأن تلك المرأة ذات بعل .
الفرق بين الفتوى والحكم في الذات والآثار :
أمّا الفرق من حيث الذات :
فقد تبيّن من الكلام السابق أن الفتوى والحكم يختلفان من حيث الذات ( أي ذات المعنى والمفهوم ) اختلافا كليا ؛ لأن الفتوى من مقولة « الإخبار » والحكم من مقولة « الإنشاء » يعني أن المفتي يخبر عن حكم اللّه ، ويحتمل أن يكون خبره مطابقا للواقع أو غير مطابق له ، ولكن الحاكم يلزم بنفسه الآخرين بإجراء الحكم الإلهي في مورد خاص ، ولا يوجد فيه احتمال المطابقة للواقع أو عدم المطابقة له ، بل لا معنى لهذا الاحتمال في هذا الأمر .
نعم « الحكم » من جهة أنه « حكم » أمر واقعيّ وحقيقة عينية ، وإن كانت حقيقة وعينية إنشائية ، وليس وراء ذلك شيء يكون معيارا لصدقه وكذبه بخلاف « الإخبار » الذي له صفة الكاشفية عن الواقع الخارجيّ ، وراءه ، ومن هنا يتحقق في شأنه إمكان الصدق والكذب .
هذا هو الفرق بين الفتوى والحكم من حيث ذات المعنى وحقيقة المفهوم .
وأمّا من حيث الآثار :
فهناك فروق كثيرة عديدة بين الفتوى والحكم من جهة الآثار أيضا ، قد أشرنا إليها إجمالا في ما سبق ، ولكننا نوضح ذلك هنا بما يلي :
أ - النسبية والإطلاق في النفوذ :
فللفتوى نفوذ نسبيّ ، وللحكم نفوذ مطلق .