فليس من اللازم على أي فيلسوف أو طبيب أو حقوقي أو فقيه أن يتبع نظريات وآراء غيره حتما بل يجوز أن يكون له رأيه ونظره الخاص .
ويلزم من الاجتهاد في الفقه الإسلامي - مع مراعاة أصول الاستنباط - ظهور النظريات المختلفة ؛ لأن استنباط الفقيه الإسلامي يعتمد - في الأكثر - على الأدلة النقلية ( الكتاب والحديث ) ولهذين المصدرين ميدان واسع مترامي الأطراف ومجال واسع من جهة النظر ، وإمعانه في فهم الآيات والأحاديث والاستفادة وخاصّة من الأخبار والأحاديث المتعارضة .
والسرّ في عدم حجيّة فتوى الفقيه على الفقيه الآخر هو أنّ ملاك حجيّة فتوى الفقيه على غيره عبارة عن انسداد باب العلم والعلميّ على غيره والانسداد لا يصدق في حق الفقيه ؛ لأن طريق الاجتهاد والتفقه مفتوح لجميع الفقهاء ولكن هذا الباب مغلق ومسدود على الذين لم يحصلوا على مقدمات الفقه ، ولهذا يجب عليهم مراجعة الفقيه المجتهد لفهم الأحكام الفقهية ، كما يرجع الناس العاديّون - في تشخيص المرض والدواء - إلى الأطباء ، وإن كان في مقدورهم أن يكونوا هم أطبّاء أيضا لو درسوا وتخصصوا في هذا المجال .
الحكم :
لقد عرّفوا الحكم بتعاريف كثيرة وأطالوا الكلام في هذا المجال « 1 » وأشمل هذه التعاريف للحكم هو أن نقول : الحكم من مقولة الإنشاء ، وفعل الحاكم نفسه ، ولكنّ الفتوى من مقولة الإخبار بالحكم الإلهيّ يعني الإخبار عن فعل اللّه كما أشرنا إلى ذلك .
هامش
( 1 ) في الجواهر 40 : 100 ، وما بعدها أشار إلى هذا المطلب تقريبا .