وأما تقليد الآخرين له ، فيرتبط بشروط مذكورة ومقرّرة في الكتب الفقهية « 1 » ومنها : العدالة ، والأعلمية . بناء على هذا فإنّ حجية الاجتهاد كنفسه أمر نسبيّ .
وأما الفقيه :
عنوان الفقيه مشتق من « الفقاهة » ، والفقاهة تعني « الفهم والعلم المعتمد على الاستدلال » وهي لهذه الجهة تفترق عن « العالم » لأن العالم يعني - في اللغة - العارف بالحكم ، سواء أكان عن تقليد ، أم عن استدلال .
وعلى أي حال فإنّ الفقاهة - بحسب الاصطلاح - عبارة عن : « العلم بالأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية » كما جاء في تعريفهم لها .
وبناء على هذا ، فإنّ الفقاهة هي نتيجة الاجتهاد وأثره ، بمعنى أنّ المرء بعد الاجتهاد والسعي الدائب لمعرفة الأحكام الشرعية يحصل على مرحلة « الفقاهة » .
ولقد استعمل عنوان الفقاهة في آية النفر ، وفي الحديث الذي نقله الشيخ الطبرسي في الاحتجاج كموضوع جواز رجوع الآخرين إلى الفقيه ، أي تقليدهم له قال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ . . .
« 2 » .
وقال عليه السّلام في الحديث المذكور :
هامش
( 1 ) ومن هذه الكتب ( العروة الوثقى ) الذي ذكر فيه 11 شرطا هي : البلوغ ، العقل ، الإيمان ، العدالة ، الرجولة ، الحرية ، الاجتهاد المطلق ، الحياة ، الأعلمية ، طهارة المولد وعدم الإقبال على الدنيا .
( 2 ) سورة التوبة : 122 .