ولا يشاهد وجود دليل معتبر « 1 » في الكتاب والسنة ، وعلى هذا فإن نفوذ حكم
هامش
( 1 ) نفي اعتبار قاضي التحكيم وجهة نظر شخصية وقد اختار بعض العلماء مثل صاحب الجواهر هذا القول أيضا ، ففي كتاب الجواهر ( 40 : 26 ) بعد أن ردّ استدلال القائلين باعتبار قاضي التحكيم ؛ « وبذلك ظهر لك أنّ ما ذكره العامة من مشروعية قاضي التحكيم فضلا عمّا ذكروه من الفروع التي سمعتها يشكل انطباقه على أصولنا ، وإن ذكرها الأصحاب الذين هم أدرى منا بكيفية تطبيق ذلك » .
وهكذا اعتمد المحقق العراقي في كتاب القضاء على الاجماع فحسب ، ولكن لحن كلامه لا يخلو عن إظهار الترديد ، والشك .
فإنّ مشهور علماء الشيعة يقولون باعتبار قضاء وحكم قاضي التحكيم ، بل ادّعوا الاجماع على ذلك أيضا وإن كان الاجماع لا يتحقق بنقل أقوال الآخرين .
ولقد استدل القائلون باعتبار قاضي التحكيم على النحو التالي :
1 - باطلاق الآيات القرآنية الكريمة التي تشمل قاضي التحكيم أيضا :
مثل قوله - تعالى - :« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »( سورة المائدة : 45 ) .
وقوله - تعالى - :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »( سورة النساء : 58 ) .
فيستفاد من هاتين الآيتين أنه يحق لعموم الأفراد التصدي للقضاء ، شريطة أن يحكموا بالعدل ، ولا يجوروا .
وفي كتاب الجواهر ( 40 : 35 ) نسب الاستدلال بهذه الآيات إلى كاشف اللثام .
ويجاب عن هذا :
أوّلا بأنّ هذه الآيات وأمثالها بصدد بيان شرائط الحكم لا شرائط الحاكم ، وعلى هذا فلا إطلاق لهذه الآيات من جهة مواصفات الحاكم وشرائطه ليمكن إثبات حقّ القضاء لعموم الناس حتى غير الفقيه ، أو غير الرجل ، أو غير العادل وأمثال ذلك من شرائط القاضي ، والمحقق العراقي ( في كتاب القضاء : 12 ) قد أشكل في الإطلاق المزبور أيضا .
وثانيا إذا ثبت مثل هذا الإطلاق يجب تقييده بقيد الفقاهة بأحاديث مثل صحيحة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة المذكورتين في متن هذا الكتاب في الصفحة 392 و 393 -