المنصب ، ويسمى هذا القاضي - في المصطلح الفقهي - « القاضي المنصوب ، القاضي الابتدائي ، حاكم الشرع » . ومصداقه في زمان الغيبة هو الفقهاء الجامعون للشرائط المنصوبون لهذا المنصب بالنصب العامّ « 1 » وفي زمان الحضور كان ينصب لهذا المنصب أفراد معيّنون بنصب خاص ، ويمكن أحيانا أن يعيّن المتخاصمان أنفسهما شخصا للقضاء ، يعنى أن يعطيا هذا المقام ليقضي بينهما ، ويفصل خصومتهما « 2 » سواء أكان هناك قاض منصوب يتمكنون منه أم لا ، يعنى لا يعتبر في قاضي التحكيم أيّ نوع من الاضطرار « 3 » .
ولكن الكلام هو في أن الإسلام هل اعتبر مثل هذا القاضي أو لا ؟ بمعنى أن يكون جعل المتخاصمين ونصبهما موضوعا للنصب ( الجعل ) الشرعيّ ، وثمرة هذا الاعتبار هو نفوذ القضاء في جميع الآثار الحقوقية والحكميّة .
ولقد ادّعي المرحوم صاحب الجواهر قدّس سرّه 4 الشهرة على الاعتبار الشرعي لمثل هذا القاضي ، بل ادعى الإجماع ، واعتبار قاضي التحكيم ثابت كذلك عند جماعة من علماء العامة 5 .
والخلاصة :
أن قاضي التحكيم هو من يعيّن من جانب المتخاصمين للحكمية والقضاء بينهما 6 ، ولكونه منتخبا برضا الطرفين يعتبر فيه شروط ومواصفات أقلّ ، وفي
هامش
( 1 ) كما في أحاديث النصب مثل مقبولة ابن حنظلة ، وصحيحة أبي خديجة وغيرهما - كما ذكرنا - .
( 2 ) الجواهر 40 : 23 متن الشرائع وشرحه .
( 3 ) 3 و 4 الجواهر 40 : 23 .
( 4 ) 5 الجواهر 40 : 24 ، وخلاف الشيخ الطوسي 2 : 602 المسألة 40 ، وفقه السنة 3 : 397 .
( 5 ) 6 ترمينولوژي حقوق : 511 رقم ( 4055 ) و 283 رقم ( 2249 ) ، وعامة الكتب الفقهية ومنها الجواهر 40 : 23 .