الثاني : ولاية الفقيه على نصبه للقضاء انطلاقا من ولايته العامة .
أما المقدمة الأولى ، فأثبتها بدليلين :
أحدهما : إطلاق الآيات والروايات الواردة في باب القضاء الشاملة لغير الفقيه أيضا « 1 » .
ولكنّا قلنا في الإجابة عن ذلك « 2 » : إن الآيات والروايات المذكورة هي في مقام بيان شرائط القضاء لا شرائط القاضي ، وفي المآل لا يمكن أن يكون ذلك حاكما على الأصل ( وهو استصحاب عدم نفوذ حكم غير الفقيه ) .
الدليل الآخر الذي أقامه رحمه اللّه لصلاحية غير الفقيه للقضاء هو سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » فقد كان الناس غير المجتهدين ينصبون من قبله صلّى اللّه عليه وآله للقضاء ، لأنهم كانوا يكتفون في أقضيتهم بما سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يكونوا مجتهدين ولا فقهاء ، ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة - بناء على ظهور النصوص في ذلك - لا يوجب أن لا يكون نصب غير المجتهد جائزا ، بل الدليل المذكور أعلاه دليل على جواز نصبه .
وفي الجواب عن هذا الاستدلال يجب أن نقول : إن مفاد الأحاديث ليس هو فقط نصب الفقيه للقضاء ، بل هي أيضا دليل على نفي صلاحية غير الفقيه للقضاء كما أوضحنا ذلك في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة التي مفادها اشتراط الفقاهة ، لا مجرد نصب الفقيه .
يبقى أن نعرف أن الدرجة والمنزلة العلمية لمن كانوا ينتصبون للقضاء من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر غير معلوم ، كاملا ، فلا ندري أكانوا مجتهدين أم لا ؟
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 15 .
( 2 ) راجع الصفحة 401 وما بعدها .
( 3 ) الجواهر 40 : 18 .