المستمرة للناس في العالم على الرجوع في كل فن من الفنون أو شعبة من شعب العلوم إلى أهل الخبرة ، وقبول رأيه والأخذ بنظريته وتقليد الفقهاء ، والرجوع إليهم يرجع إلى هذا المعنى ، وقد وقعت هذه السيرة العامة موضع القبول والإمضاء من قبل الإسلام .
إن هذا المقام ثابت في الدرجة الأولى « 1 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعنوان « التبليغ » ثم للأئمة عليهم السّلام ثم لعامة المجتهدين الفقهاء .
* * *
هامش
- ب - الأحاديث التي أمر فيها العلماء بالافتاء ، وجعل فتاواهم في متناول أيدي الناس مثل : أمر الإمام الصادق عليه السّلام لأبان بن تغلب الذي هو من فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السّلام ووجوههم : « اجلس في مسجد المدينة ، وافت الناس ، فانّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك . » ( رجال النجاشي : 27 ، ومعجم رجال الحديث للإمام الخوئي 1 : 20 ) .
وهكذا قال في حديث آخر لمعاذ بن مسلم النحوي : « بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟
قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إني اقعد في المسجد فيجيئني الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون . ويجيئني الرجل أعرفه بمودته وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم . ويجيئني الرجل لا أعرفه ، ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا ، فادخل قولكم فيما بين ذلك ، فقال لي : اصنع ، كذا فإني كذا أصنع » ( وسائل الشيعة 27 : 148 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 - ط م : قم ) .
ج - وروايات أخرى طرحناها على بساط البحث على وجه التفصيل في ( فقه الشيعة 1 : 15 و 16 القسم الأول ) فراجعوا .
( 1 ) كما قال اللّه سبحانه في القرآن الكريم :« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »( سورة الحشر : 7 ) .
وكذا يقول تعالى :« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »( سورة المائدة : 67 ) .
وفقهاء الإسلام كذلك يبلّغون الأحكام الإلهية والناس مكلّفون بالعمل بها .