إنّ القيام بهذه الأمور التي يعبّر عنها في الفقه بالأمور الحسبية وهي الأمور اللّازمة يجب أن يتم في المرحلة الأولى بحكم الضرورة وبدليل وجوب حفظ النظام تحت نظر واشراف ، وبإجازة الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص .
وأما في المرحلة الثانية ( أي في صورة عدم حضور الإمام الأصل فحيث انّ جواز قيام غير الفقيه الواجد للشرائط بها في عصر غيبة الإمام عليه السّلام أمر مشكوك فيه ، والأصل عدمه ، يكون الفقيه - بحكم كونه نائبا للإمام - هو المجاز قطعا .
توضيح أصولي على صعيد الأمور الحسبية :
إن الأصل المذكور على هذا الصعيد يقرّر على النحو التالي وهو أن تعلّق التكليف - بالقيام بالأمور الحسبية المذكورة - بالفقيه أمر مقطوع به ، واما تعلّقه بغير الفقيه فهو أمر مشكوك فيه ، والأصل هو البراءة .
توضيح ذلك : أنه يمكن أن يكون اعتبار اذن الإمام عليه السّلام في بعض الأعمال موضع شك أساسا ، فانّه يجوز لعموم الأفراد والأشخاص القيام بهذه الأمور ، أي : انه يجوز لكل من كان ، أن يقوم بها ، إذ الأصل هو ، عدم اعتبار اذن الإمام .
ولكن إذا كان اعتبار الاذن واشتراطه قطعيا كالموارد المذكورة التي ادعي الاجماع عليها ، ففي مثل هذه الأمور والموارد خاصة ينطرح البحث عن انتقال إذن الإمام إلى الآخرين ، ونحن نعلم أن انتقال الإذن إلى الفقيه أمر قطعي .
وأما غير الفقيه ، فمشكوك فيه .
ولكن يمكن أن يقال هنا : إن محل البحث من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ، والأصل عدم التعيين ، وإن كان الدوران المذكور - في هذا المقام - هو في موضوع التكليف ، لا في متعلقه ، يعني أنه من قبيل الدوران بين الواجب