حفظ النظام الاسلامي - أي بالعنوان الثانوي - فولاية التصرف في الأموال مع تقيدها بمراعاة مصالح المسلمين ثابتة له كما سيأتي الحديث عنه مستقبلا « 1 » .
وهنا لا بدّ من الانتباه إلى موضوعين :
( الأوّل ) : أن هاتين المرحلتين من الولاية قد تتحققان معا في مورد واحد مثل ولاية الفقيه على إجراء الحدود ،
لأنّ الحاكم الشرعي يتمكن هو بنفسه من أن يجري الحدود ، أو يأذن للآخرين بتنفيذها واجرائها ، لا دون إذنه ، لان أمر إجراء الحدود الشرعية - بدلالة حفظ النظام - إنّما هو للإمام أو نائب الإمام ، لا عموم الناس .
وبناء على هذا تثبت الولاية الاستقلالية ، وولاية الإذن كلاهما للفقيه العدل في إجراء وتنفيذ الحدود الشرعية وأمثالها ، كالموارد المذكورة أعلاه ، فإنّ النسبة بين هاتين الولايتين ( ولاية التصرف وولاية الاذن ) عموم من وجه .
( الثاني ) : أنه يجب تحديد وتعيين صلاحيات الفقيه وحدود اختياراته في صعيد الولاية الاستقلالية ، وغير الاستقلالية ( ولاية التصرّف ، ولاية الاذن )
وهو ما سنذكره عند بحث الولايتين .
الأصل في الولاية :
في المجتمع الإسلامي ليس لأحد ولاية ولا سلطة على أحد ، إلّا في ما ورد فيه دليل خاص .
هامش
( 1 ) فمن باب المثال : لو توقف دفاع العدو المهاجم على بلد من بلاد المسلمين على تخريب دار أحدهم لجعله قاعدة حربيّة لضرب العدو ، لعدم صلاح غير هذا المكان لهذه الغاية مثلا جاز تخريبه باذن الفقيه من باب الأهم والمهم ، إلّا أن ذلك لا ينافي ضمانه ، فيجب دفع ثمن الدار إلى مالكه من بيت المال .