جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول فيه - بعد تقسيم الفقهاء على صنفين :
« فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم » .
مفاد الحديث :
ويستفاد من هذا الحديث - بجلاء - أنّ مقام القيادة مخصوصة بالفقيه الذي تمكّن من تهذيب نفسه والسيطرة عليها بحيث جنّبها من المعاصي تجنيبا كاملا ، وجعلها في خدمة اللّه - سبحانه - ووظّفها لحراسة دينه ، والحفاظ على شريعته .
ومن البديهيّ أنّ مقام القيادة مقام اجتماعي سياسيّ ، فإن المراد من حفظ الدين - المعدود في هذا الحديث من شرائط قيادة الفقيه وولايته ، ومرجعيته - هو حفظه في صعيد المجتمع ، لا في نطاق نفس الفقيه فقط ، وذلك لأنّ الفقيه الوليّ القائد هو المسؤول عن الحفاظ على الدين ، وحراسته في مستوى المجتمع وعلى صعيد الأمة يعني أن وظيفته - بحكم كونه فقيها وليا - ليست وظيفة فردية ، بل هي وظيفة اجتماعية .
ولأجل هذا يجب أن يكون « الفقيه القائد » عارفا بزمانه « 1 » ، عالما بأحوال عصره من الناحية السياسية والاجتماعيّة ، وقادرا - بمقدار الكفاية - على حفظ الوطن الإسلاميّ ، من جهة المقدرة الفكريّة وقوة الإرادة ، والتصميم ، والإقدام على الأمور الاجتماعية العامة ، والمضيّ في القيام بها بخطى ثابتة ، حتى لا يتطرق إليه الضعف والتردد ، ولا يتأثر بتسويلات الآخرين ولا يقع فريسة لأطماعهم وأداة طيعة بأيديهم ، يعني أن يكون كالحاكم المسؤول تجاه بلده
هامش
( 1 ) العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس - تحف العقول : 361 - .