ومحطّ بحثنا هنا برمّته هو : انتقال النوع الثالث من ولاية الإمام عليه السّلام إذ هي التي قابلة للانتقال ، إلى الفقيه .
وأمّا النوع الأول والثاني أي وظائف الإمام في المجال الشخصي الخاص به « 1 » ، أو الوظائف التي تعتمد على مقام العصمة الخاص بالإمام فهي غير قابلة للانتقال إلى أحد بالمرة ، بل هي مخصوصة بالإمام المعصوم عليه السّلام نفسه .
إن ولاية الفقيه التي نعالجها وندرسها هنا ترتبط بالنوع الثالث ( أي وظائف الإمام من جهة كونه قائدا للأمة الإسلامية ، ورئيسا للبلاد الإسلامية وحاكما عليها ) ، والفقهاء عامة إنما يقصدون - في أبحاثهم عن ولاية الفقيه - هذا النوع من الوظائف ، والولاية لا غير .
وقبل الدخول في دراسة مراحل ومراتب ولاية الفقيه المذكورة لا بدّ - لمزيد من التوضيح - من تقديم مقدمة في بيان أمور ترتبط بهذين المصطلحين : الفقيه والولاية ،
فنتكلم عن أمرين :
الأول : في معرفة الفقيه لغة واصطلاحا .
الثاني : في معرفة الولاية كذلك .
أما الأمر الأول : فالتعرّف على الفقيه :
من هو الفقيه ؟
ليس مفهوم الفقاهة أمرا معلوما عند كثيرين ، فيتصورون أن الفقاهة يمكن أن تتحقق بدراسة كتاب أو كتابين إسلاميين ومعرفة عدة مسائل ، أو الوقوف على
هامش
( 1 ) دراسة الوظائف الخاصة به - تعطى المسلمين مشروعية هذه الوظائف واتباعها ، وتحصيل المشروعية منها - الحكمي .