وأما النقطة الثانية ، فهي هل يشترط في الحاكم الإسلامي شروط ومواصفات خاصة أو لا ؟ فإنه يشترط - كما أسلفنا - في قيادة النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام أمران ، هما : العلم والعصمة .
إلّا أن لبعض الإخوة المسلمين نقاشا في لزوم وضرورة هذين الشرطين ، فهم لا يرون اشتراطهما ، ولا يعتقدون بضرورتهما .
غير أن من الواضح البيّن أن فقدان هذين الشرطين ( العلم والعصمة ) في خلفاء النبي وفي الرؤوس الأصلية في جهاز الحكم الإسلامي ، والأعضاء المؤسسين لحكومة الحق ، والقدوات والنماذج المحتذى بها في طريقة تطبيق النهج الإسلامي ، لا يعني إلّا انعدام الأمان من الأخطار الناشئة من جهل القائد وعدم صيانته عن الزلل ، وهو لا يعني إلّا تصدّع قلعة الإسلام الفولاذية ، وانفتاح الأبواب للفاسدين والمنحرفين وطلّاب المناصب والطامعين في الزعامة والرئاسة للسيطرة على دفة الحكومة الإسلامية ثم التحكم في مقدّرات المسلمين ، وتوجيه النظام والمجتمع الإسلاميين ، نحو الوجهة التي تريدها أهواؤهم الباطلة . ورغباتهم الفاسدة ، في حين أن الحكومة الإسلامية التي جاءت لتهب للعالم الأمن والسلام ، وتوفّر على البشرية الحق والعدل ، يجب أن يكون قادتها عدلا معصومين ، وعلماء على الإطلاق .
والإسلام بلا قادة حق صالحين علماء ، يمثلون رسول اللّه في أخلاقه وصفاته ، لا يعنى إلّا الإسلام بلا إسلام .
إن الإسلام لا يمتاز على جميع النظم والمبادئ العالمية اليوم وأمس ، بقوانينه وأحكامه الواضحة الشاملة فحسب ، بل بقادته المعصومين الذين لهم السهم الأوفر في تجسيد الإسلام ، وإبراز معالمه ، ومحاسنه ، والذين يعتبر الإمام علي بن أبي طالب نموذجا لهم .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٣١١